Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ إنما الخمر } فلأنها تخمر العقل وهو نور روحاني علو من أوليات المخلوقات ومن طبعه الطاعة والانقياد والتواضع لربه كالملك وضده الهوى، وهو طلمة نفسانية سفلية من أخريات المخلوقات من طبعه التمرد والمخالفة والآباء والاستكبار عن عبادة ربه كالشيطان، فإذا خمر الخمر نور العقل يكون العقل مغلوبا لا يهتدي إلى الحق وطريقه، ثم يغلب ظلمة الهوى فتكون النفس أمارة بالسوء وتستمد من الهوى فيتبع بالهوى السلفي جميع شهواتها النفسانية مستلذاتها الحيوانية السفلية، فيظفر بها الشيطان فيوقعها في مهالك المخالفات كلها ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:
" الخمر أم الخبائث "
لأن هذه الخبائث كلها تولدت منها.
وأما الميسر فإنه فيه تهيج أكثر الصفات الذميمة مثل الحرص والبخل والكبر والغضب والعداوة والبغض والحقد والحسد وأشباهها وبها يضل العبد عن سوء السبيل.
وأما الأنصاب فهي تعبد من دون الله فيها يصير العبد مشركا بالله.
وأما الأزلام ما يلتفت إليه عند توقع الخير والشر والنفع والضر من دون الله وأنها من المضلات، فإن الله هو الضار النافع، ثم قال تعالى: { رجس من عمل الشيطان } [المائدة: 90]؛ يعني: هذه الأشياء أحب شيء من أعمال الشيطان التي يغوي بها العبد ويضلهم عن صراط الحق وطريق الرشاد، ثم قال تعالى: { فاجتنبوه } [المائدة: 90]، يعني: اجتنبوا الشيطان ولا تقبلوا وساوسه واتركوا هذه الأعمال الخبيثة { لعلكم تفلحون } [المائدة: 90]، تخلصون من مكائد الشيطان وجنابة هذه الأعمال آفاتها ومحنها وتظفرون بالقربات والمواصلات { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضآء } [المائدة: 91]، والصفات الذميمة التي ذكرناها { في الخمر والميسر } [المائدة: 91]، كما ذكرناها { ويصدكم عن ذكر الله } [المائدة: 91]؛ يعني: عن شهود قلوبكم مع الله تعالى { وعن الصلاة } [المائدة: 91]؛ يعني: لذة المناجاة مع الله تعالى وعروج الأرواح إلى الله فإن الصلاة معراج المؤمن { فهل أنتم منتهون } [المائدة: 91]؛ أي: فاتركوا هذه المعاملات التي من عمل الشيطان لتفوزوا بمواصلات الرحمن في نعيم الجنان.
[5.92-94]
{ وأطيعوا الله } [المائدة: 92]، فما يأمركم بما يقربكم إليه ويباعدكم عنكم { وأطيعوا الرسول } [المائدة: 92]، يخرجكم من ظلمات وجودكم إلى نور شهود معبودكم { واحذروا } [المائدة: 92]، المخالفات فإنها تباعدكم عن الله وتزيد في حجب أنانيتكم { فإن توليتم } [المائدة: 92]، عن طلب الحق في متابعة النبي صلى الله عليه وسلم: { فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين } [المائدة: 92]؛ يعني: على الرسول التبليغ والدلالة وعليكم المتابعة وعلينا التوفيق والهداية { ليس على الذين آمنوا } [المائدة: 93]، يعني: بالتقليد لا بالتحقيق { وعملوا الصالحات } [المائدة: 93]؛ أي: حافظوا على الأوامر والنواهي { جناح فيما طعموا } [المائدة: 93]؛ يعني: من المباحات { إذا ما اتقوا } [المائدة: 93]، الشبهة والإسراف { وآمنوا } [المائدة: 93]، بالتحقيق بعد التقليد، فإن الأعمال الصالحات أنوار الهداية واتقاء الشبهة فعلى أقدر الأعمال يتنور القلوب بالأنوار، وعلى قدر الأنوار تكاشف القلوب بالأسرار { وعملوا الصالحات } [المائدة: 93]، ففائدة التكرار فيه أن الأذل يشير إلى الأعمال البدنية مثل المحافظة على الأوامر والنواهي، والثاني يشير إلى الأعمال القلبية مثل تصفيته القلوب عن دنس كل حب في حب الله وطلبه تحليتها بالصدق والإخلاص والتوكيل والتسليم والرضا واليقين وبجميع الأخلاق الحميدة { ثم اتقوا } [المائدة: 93]، الالتفات بغير الله بحيث ما رضوا من الله بشيء دونه { وآمنوا } [المائدة: 93]، بواحدية أي: تيقنوا أنه تعالى المعاصي يوجد باب لطفه كما قال تعالى:
" ألا من طلبني وجدني ومن طلب غيري لم يجدني "
، { ثم اتقوا } [المائدة: 93]، ترك اللإثنينية ببذل الأنانية وإفنائها في هويته { وأحسنوا } [المائدة: 93]، تهدوا الحق بالحق فإن
Shafi da ba'a sani ba