Tarihin Daular Saljuq
تاريخ دولة آل سلجوق
Nau'ikan
قد دللت على رجل باطني في موضع كذا، وأرجو أن يقع، فلعله يفتح علينا بشيء من أمر الباطنية". فأمر الحاجب بإنفاذ من يأخذه فأخذ وأحضر، وسئل عمن يعرفه من الباطنية في البلاد والعسكر، فأعاد ما تلقنه من الخطيبي، وأجرى ذكر مختص الملك أبي نصر والصفي القمي أبي الفضل نائب الخطير في ديوان الاستيفاء، وكذلك عد قريبا من مائة من المعروفين، فأخذوا وسلموا إلى الأتراك. وتصرفوا منهم في الدور والأملاك. وتشتت أهلهم، وتفرق شملهم. وفي أثناء هذه المكايد والحيل، نزل الخطب بالخطيبي، وضرب بغتة بسكين سكنت حركته وأسكنت نأمته، وأشمتت به خاصة الزمان وعامته. وبقي المكذوب عليهم في السجن شهورا. وانتقم الله ممن جاء في أمرهم بهتانا وزورا. ثم تبين للسلطان بعد قتل الخطيبي أنه كان ماحليا1
مستحلا. مستبدا بالاحتيال والاغتيال مستقلا. وعرف أن ذلك الباطني ذكر من ذكره بتلقينه، فندم السلطان ولات حين مندم. وأمر بالإفراج عن أولئك المساكين. ولم يسمع السلطان بعد ذلك حديثا في اعتقاد، ولم يصدق نسبة مسلم إلى إلحاد. وإذا جرى عنده حديث الباطنية قال: "إنهم في القلاع وهي موضعها، ونحن نقصدها ونقلعها". وشغف بحصار حصونهم وفتح قلاعا لو بقيت إلى الآن في أيديهم لعم العالم الكفر.
قال: وكان شمس الملك ونظام الملك أخو الوزير حاضرا، وكنت متوليا لعرض الجيش، فنقل هذا المنصب مني إليه بعد أن أخذ ألفي دينار خدمة أوصلها إلى الخزانة، وبقي في قلب السلطان من مختص الملك شيء من الارتياب به لم يزل. ومن يسمع يخل 2. ولم يكن ظهرت بعد احتيالات القاضي، فأزال السلطان اختصاص المختص، وتعمد قوادم شغله بالحص. وكان الأمير العميد محمد الجوزقاني عميد بغداد فاستدعاه ونقل إليه منصب المذكور، واعتمد عليه في تلك الأمور. وهو منصب الطغراء وليس أكبر منه بعد الوزارة إلا منصب الاستيفاء، ثم الطغراء. ومن جملته ديوان الرسائل والإنشاء، ثم الإشراف ثم عرض الجيش. والطغرائي هو وزير السلطان في الصيد لغيبة الوزير وعليه المعول. فصار الأمير العميد طغرائيا. وكان من كسوة الفضائل عريا.
وتولى أيضا وزارة كوهر خاتون بنت الأمير إسماعيل بن ياقوتي زوجة السلطان.
Shafi 248