============================================================
ذكر موسى عليه السلام عليهم البحر سمع موسى ويني إسرائيل اصطفاق الماء فقالوا: ما هذا؟ قال موسى: هذا صوت الماء وقد أغرق الله تعالى فرعون ومن معه قالوا: ومتى يهلك فرعون ولم يلحقه مكروه قط منذ أربعمائة سنة فقال لهم: ارجعوا بنا حتى أريكموه فجاء بهم إلى الساحل وضرب البحر بعصاه، فأمر الله تعالى الماء أن يلفظ موتاهم حتى يروهم فمن ثم ذلك لا يقبل الماء الميتة وكان فرعون فيمن لفظه البحر فنظر إليه بنو إسرائيل وهر أشعر مثل الثور الأحمر أزرق أقرع وكان به برض فيما يقال وكان أعرج ذميما قصيرا على عصعصه شعرات طوال مثل الذنب فتعجب الناس من خزيه ومع ذلك يدعي الربوبية وإن موسى لما جاوز البحر وصل إلى قرية من قرى الناحية وفيها قوم يعبدون العجل فقال أغمار قومه يموسى اجعل لنا إلنها كما لمتم مالهة قال إنكم قوم تجهلون ان هلولا متبر [الأعراف: الآيتان 138، 139] هالك {تا هم فيه وكطل تا كانوا يعملوب [الأعراف: الآية 139] ثم أغير الله أبفيكم إلها} [الاعراف: الآية 140] أي أطلب لكم إلها وهو الذي فضلكم على الطلوي [الأعراف: الآية 140]، واختلف الناس في أمر موسى وقصته فقال بعضهم: لما أغرق الله تعالى فرعون رجع نبي إسرائيل إلى مصر وسكنها مدة إلى أن أمر الله تعالى بالخروج إلى الشام والأرض المقدسة وذلك قوله تعالى: فأخرجنهم(1) من كنتي وعيون إلى قوله: وأورتنتها بنى اشرهيل} (الشغراء: الآيات 57 - 59] وقال آخرون بل مضى موسى على وجهه نحو الشام وصرف عسكرا من بني إسرائيل إلى مصر حتى ضبطوها له والله أعلم.
باب في ذكر شأن التيه وقصته(2 وإن موسى لما توجه نحو الأرض المقدسة كما ذكره الله تعالى وإذ قال موسى لقومه) [المائدة: الآية 20]، يقوو ادخلوا الأرض المقدمة التى كتب الله لكم ولا ترلدوا علا أدباركه فتنقلبوا خسرين [المائدة: الآية 21] وذلك أنهم كرهوا الخروج لوجوه أحدها لأنهم كانوا ولدوا بمصر واعتادوا المقام بها فكرهوا مفارقة ناحيتهم ولأنهم علموا أن النعمة والمال بمصر أكثر منه في الشام ولأنهم كانوا يحتاجون في دخولهم الشام إلى قتال العدو ولما قال لهم موسى ذلك قالوا: يلموسى إن فيها قوما جبارين} [المائدة: الآية 22] يعنون العمالقة الذين كانوا سكانها وإنا لن ندخلها حق يخرجوا منها فإن يخرلجوا منها فإنا دخلوب} ([المائدة : الآية 22] وكانوا في مفازة التيه وهي بين مصر والشام ويقال إنها (1) جاء في الأصل (وأخرجناهم) والصواب ما ثبتناه.
(2) انظر شأن التيه في ابن كثير، البداية والنهاية 375/1.
Shafi 187