815

قال أبو جعفر وقد اختلف في تاريخ حرب المسلمين فقال محمد بن إسحاق فيما حدثنا ابن حميد عن سلمة عنه كان فتح اليمامة واليمن والبحرين وبعث الجنود إلى الشأم في سنة اثنتي عشرة وأما أبو زيد فحدثني عن أبي الحسن المدائني في خبر ذكره عن أبي معشر ويزيد بن عياض بن جعدبة وأبي عبيدة بن محمد بن أبي عبيدة وغسان بن عبدالحميد وجويرية بن أسماء بإسنادهم عن مشيختهم وغيرهم من علماء أهل الشأم وأهل العراق أن الفتوح في أهل الردة كلها كانت لخالد بن الوليد وغيره في سنة إحدىعشرة إلا أمر ربيعة بن بجير فإنه كان في سنة ثلاث عشرة وقصة ربيعة بن بجير التغلبي أن خالد بن الوليد فيما ذكر في خبره هذا الذي ذكرت عنه بالمصيخ والحصيد قام وهو في جمع من المرتدين فقاتله وغنم وسبى وأصاب ابنة لربيعة بن بجير فسباها وبعث بالسبي إلى أبي بكر رحمه الله فصارت ابنة ربيعة إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فأما أمر عمان فإنه كان فيما كتب إلي السري بن يحيى يخبرني عن شعيب عن سيف عن سهل بن يوسف عن القاسم بن محمد والغصن بن القاسم وموسى الجليوسي عن ابن محيريز قال نبغ بعمان ذو التاج لقيط بن مالك الأزدي وكان يسامي في الجاهلية الجلندى وادعى بمثل ما ادعى به من كان نبيا وغلب على عمان مرتدا وألجأ جيفرا وعبادا إلى الأجبال والبحر فبعث جيفر إلى أبي بكر يخبره بذلك ويستجيشه عليه فبعث أبو بكر الصديق حذيفة بن محصن الغلفاني من حمير وعرفجة البارقي من الأزد حذيفة إلى عمان وعرفجة إلى مهرة وأمرهما إذا اتفقا أن يجتمعا على من بعثا إليه وأن يبتدئا بعمان وحذيفة على عرفجة في وجهه وعرفجة على حذيفة في وجهه فخرجا متساندين وأمرهما أن يجدا السير حتى يقدما عمان فإذا كانا منها قريبا كاتبا جيفرا وعبادا وعملا برأيهما فمضيا لما أمرا به وقد كان أبو بكر بعث عكرمة إلى مسيلمة باليمامة وأتبعه شرحبيل بن حسنة وسمى لهما اليمامة وأمرهما بما أمر به حذيفة وعرفجة فبادر عكرمة شرحبيل وطلب حظوة الظفر فنكبه مسيلمة فأحجم عن مسيلمة وكتب إلى أبي بكر بالخبر وأقام شرحبيل عليه حيث بلغه الخبر وكتب أبو بكر إلى شرحبيل بن حسنة أن أقم بأدنى اليمامة حتى يأتيك أمري وترك أن يمضيه لوجهه الذي وجهه له وكتب إلى عكرمة يعنفه لتسرعه ويقول لا أرينك ولا أسمعن بك إلا بعد بلاء والحق بعمان حتى تقاتل أهل عمان وتعين حذيفة وعرفجة وكل واحد منكم على خيله وحذيفة ما دمتم في عمله على الناس فإذا فرغتم فامض إلى مهرة ثم ليكن وجهك منها إلى اليمن حتى تلاقي المهاجر بن أبي أمية باليمن وبحضرموت وأوطئ من بين عمان واليمن ممن ارتد وليبلغني بلاؤك فمضى عكرمة في أثر عرفجة وحذيفة فيمن كان معه حتى لحق بهما قبل أن ينتهيا إلى عمان وقد عهد إليهم إن ينتهوا إلى رأي عكرمة بعد الفراغ في السير معه أو المقام بعمان فلما تلاحقوا وكانوا قريبا من عمان بمكان يدعى رجاما راسلوا جيفرا وعبادا وبلغ لقيطا مجيء الجيش فجمع جموعه وعسكر بدبا وخرج جيفر وعباد من موضعهما الذي كانا فيه فعسكرا بصحار وبعثا إلى حذيفة وعرفجة وعكرمة في القدوم عليهما فقدموا عليهما بصحار فاستبرءوا ما يليهم حتى رضوا ممن يليهم وكاتبوا رؤساء مع لقيط وبدأوا بسيد بني جديد فكاتبهم وكاتبوه حتى ارفضوا عنه ونهدوا إلى لقيط فالتقوا على دبا وقد جمع لقيط العيالات فجعلهم وراء صفوفهم ليجربهم وليحافظوا على حرمهم ودبا هي المصر والسوق العظمى فاقتتلوا بدبا قتالا شديدا وكاد لقيط يستعلي الناس فبيناهم كذلك وقد رأى المسلمون الخلل ورأى المشركون الظفر جاءت المسلمين موادهم العظمى من بني ناجية وعليهم الخريت بن راشد ومن عبد القيس وعليهم سيحان بن صوحان وشواذب عمان من بني ناجية وعبدالقيس فقوى الله بهم أهل الإسلام ووهن الله بهم أهل الشرك فولى المشركون الأدبار فقتلوا منهم في المعركة عشرة آلاف وركبوهم حتى اثخنوا فيهم وسبوا الذراري وقسموا الأموال على المسلمين وبعثوا بالخمس إلى أبي بكر مع عرفجة ورأى عكرمة وحذيفة أن يقيم حذيفة بعمان حتى يوطئ الأمور ويسكن الناس وكان الخمس ثمانمائة رأس وغنموا السوق بحذافيرها فسار عرفجة إلى أبي بكر بخمس السبي والمغانم وأقام حذيفة لتسكين الناس ودعا القبائل حول عمان إلى سكون ما أفاء الله على المسلمين وشواذب عمان ومضى عكرمة في الناس وبدأ بمهرة وقال في ذلك عباد الناجي ... لعمري لقد لاقى لقيط بن مالك ... من الشر ما أخزى وجوه الثعالب ... وبادى أبا بكر ومن هل فارتمى ... خليجان من تياره المتراكب ... ولم تنهه الأولى ولم ينكأ العدا ... فألوت عليه خيله بالجنائب ... ذكر خبر مهرة بالنجد ولما فرغ عكرمة وعرفجة وحذيفة من ردة عمان خرج عكرمة في جنده نحو مهرة واستنصر من حول عمان وأهل عمان وسار حتى يأتي مهرة ومعه ممن استنصره من ناجية والأزد وعبدالقيس وراسب وسعد من بني تميم بشر حتى اقتحم على مهرة بلادها فوافق بها جمعين من مهرة أما أحدهما فبمكان من أرض مهرة يقال له جيروت وقد امتلأ ذلك الحيز إلى نضدون قاعين من قيعان مهرة عليهم شخريت رجل من بني شخراة وأما الآخر فبالنجد وقد انقادت مهرة جميعا لصاحب هذا الجمع عليهم المصبح أحد بني محارب والناس كلهم معه إلا ما كان من شخريت فكانا مختلفين كل واحد من الرئيسين يدعو الآخر إلى نفسه وكل واحد من الجندين يشتهي أن يكون الفلج لرئيسهم وكان ذلك مما أعان الله به المسلمين وقواهم على عدوهم ووهنهم ولما رأى عكرمة قلة من مع شخريت دعاه إلى الرجوع إلى الإسلام فكان لأول الدعاء فأجابه ووهن الله بذلك المصبح ثم أرسل إلى المصبح يدعوه إلى الإسلام والرجوع عن الكفر فاغتر بكثرة من معه وازداد مباعدة لمكان شخريت فسار إليه عكرمة وسار معه شخريت فالتقوا هم والمصبح بالنجد فاقتتلوا أشد من قتال دبا ثم إن الله كشف جنود المرتدين وقتل رئيسهم وركبهم المسلمون فقتلوا منهم ما شاءوا وأصابوا ما شاءوا وأصابوا فيما أصابوا ألفي نجيبة فخمس عكرمة الفيء فبعث بالأخماس مع شخريت إلى أبي بكر وقسم الأربعة الأخماس على المسلمين وازداد عكرمة وجنده قوة بالظهر والمتاع والأداة وأقام عكرمة حتى جمعهم على الذي يحب وجمع أهل النجد أهل رياض الروضة وأهل الساحل وأهل الجزائر وأهل المر واللبان وأهل جيروت وظهور الشحر والصبرات وينعب وذات الخيم فبايعوا على الإسلام فكتب بذلك مع البشير وهو السائب أحد بني عابد من مخزوم فقدم على أبي بكر بالفتح وقدم شخريت بعده بالأخماس وقال في ذلك علجوم المحاربي ... جزى الله شخريتا وأفناء هيشم ... وفرضم إذ سارت إلينا الحلائب ... جزاء مسيء لم يراقب لذمة ... ولم يرجها فيما يرجى الأقارب ... أعكرم لولا جمع قومي وفعلهم ... لضاقت عليك بالفضاء المذاهب ... وكنا كمن اقتاد كفا بأختها ... وحلت علينا في الدهور النوائب ... ذكر خبر المرتدين باليمن

Shafi 293