807

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال لما فرغ المسلمون من مسيلمة أتى خالد فأخبر فخرج بمجاعة يرسف معه في الحديد ليدله على مسيلمة فجعل يكشف له القتلى حتى مر بمحكم بن الطفيل وكان رجلا جسيما وسيما فلما رآه خالد قال هذا صاحبكم قال لا هذا والله خير منه وأكرم هذا محكم اليمامة قال ثم مضى خالد يكشف له القتلى حتى دخل الحديقة فقلب له القتلى فإذا رويجل أصيفر أخينس فقال مجاعة هذا صاحبكم قد فرغتم منه فقال خالد لمجاعة هذا صاحبكم الذي فعل بكم ما فعل قال قد كان ذلك يا خالد وإنه والله ما جاءك إلا سرعان الناس وإن جماهير الناس لفي الحصون فقال ويلك ما تقول قال هو والله الحق فهلم لأصالحك على قومي كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الضحاك عن أبيه قال كان رجل من بني عامر بن حنيفة يدعى الأغلب بن عامر بن حنيفة وكان أغلظ أهل زمانه عنقا فلما انهزم المشركون يومئذ وأحاط المسلمون بهم تماوت فلما أثبت المسلمون في القتلى أتى رجل من الأنصار يكنى أبا بصيرة ومعه نفر عليه فلما رأوه مجدلا في القتلى وهم يحسبونه قتيلا قالوا يا أبا بصيرة إنك تزعم ولم تزل تزعم أن سيفك قاطع فاضرب عنق هذا الأغلب الميت فإن قطعته فكل شيء كان يبلغنا حق فاخترطه ثم مشى إليه ولا يرونه إلا ميتا فلما دنا منه ثار فحاضره واتبعه أبو بصيرة وجعل يقول أنا أبو بصيرة الأنصاري وجعل الأغلب يتمطر ولا يزداد منه إلا بعدا فكلما قال ذلك أبو بصيرة قال الأغلب كيف ترى عدو أخيك الكافر حتى أفلت كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن سهل بن يوسف عن القاسم بن محمد قال لما فرغ خالد من مسيلمة والجند قال له عبدالله بن عمر وعبدالرحمن بن أبي بكر ارتحل بنا وبالناس فانزل على الحصون فقال دعاني أبث الخيول فألقط من ليس في الحصون ثم أرى رأيي فبث الخيول فحووا ما وجدوا من مال ونساء وصبيان فضموا هذا إلى العسكر ونادى بالرحيل لينزل على الحصون فقال له مجاعة إنه والله ماجاءك إلا سرعان الناس وإن الحصون لمملوءة رجالا فهلم لك إلى الصلح على ما ورائي فصالحه على كل شيء دون النفوس ثم قال انطلق إليهم فأشاورهم وننظر في هذا الأمر ثم أرجع إليك فدخل مجاعة الحصون وليس فيها إلا النساء والصبيان ومشيخة فانية ورجال ضعفى فظاهر الحديد على النساء وأمرهن أن ينشرن شعورهن وأن يشرفن على رؤوس الحصون حتى يرجع إليهن ثم رجع فأتى خالدا فقال قد أبوا أن يجيزوا ما صنعت وقد أشرف لك بعضهم نقضا علي وهم مني برآء فنظر خالد إلى رؤوس الحصون وقد اسودت وقد نهكت المسلمين الحرب وطال اللقاء وأحبوا أن يرجعوا على الظفر ولم يدروا ما كان كائنا لو كان فيها رجال وقتال وقد قتل من المهاجرين والأنصار من أهل قصبة المدينة يومئذ ثلاثمائة وستون قال سهل ومن المهاجرين من غير أهل المدينة والتابعين بإحسان ثلثمائة من هؤلاء وثلاثمائة من هؤلاء ستمائة أو يزيدون وقتل ثابت بن قيس يومئذ قتله رجل من المشركين قطعت رجله فرمى بها قاتله فقتله وقتل من بني حنيفة في الفضاء بعقرباء سبعة آلاف وفي حديقة الموت سبعة آلاف وفي الطلب نحو منها وقال ضرار بن الأزور في يوم اليمامة ... ولو سئلت عنا جنوب لأخبرت ... عشية سالت عقرباء وملهم ... وسال بفرع الواد حتى ترقرقت ... حجارته فيها من القوم بالدم ... عشية لا تغني الرماح مكانها ... ولا النبل إلا المشرفي المصمم ... فإن تبتغي الكفار غير مليمة ... جنوب فإني تابع الدين مسلم ... أجاهد إذ كان الجهاد غنيمة ... ولله بالمرء المجاهد أعلم ...

Shafi 283