1099

فقال عثمان إنا لله وإنا إليه راجعون دارت رحا الإسلام ورب الكعبة فانظروا بأي زيفان تزيف فقال عمران أي والله لتعركنكم عركا طويلا ثم لا يساوي ما بقي منكم كثير شيء قال فأشر علي يا عمران قال إني قاعد فاقعد فقال عثمان بل امنعهم حتى يأتي أمير المؤمنين علي قال عمران بل يحكم الله ما يريد فانصرف إلى بيته وقام عثمان في أمره فأتاه هشام بن عامر فقال يا عثمان إن هذا الأمر الذي تروم يسلم إلى شر مما تكره إن هذا فتق لا يرتق وصدع لا يجبر فسامحهم حتى يأتي أمر علي ولا تحادهم فأبى ونادى عثمان في الناس وأمرهم بالتهيؤ ولبسوا السلاح واجتمعوا إلى المسجد الجامع وأقبل عثمان على الكيد فكاد الناس لينظر ما عندهم وأمرهم بالتهيؤ وأمر رجلا ودسه إلى الناس خدعا كوفيا قيسيا فقام فقال يا أيها الناس أنا قيس بن العقدية الحميسي إن هؤلاء القوم الذين جاؤوكم إن كانوا جاؤوكم خائفين فقد جاؤوا من المكان الذي يأمن فيه الطير وإن كانوا جاؤوا يطلبون بدم عثمان رضي الله عنه فما نحن بقتلة عثمان أطيعوني في هؤلاء القوم فردوهم من حيث جاؤوا فقام الأسود بن سريع السعدي فقال أوزعموا أنا قتلة عثمان رضي الله عنه فإنما فزعوا إلينا يستعينون بنا على قتلة عثمان منا ومن غيرنا فإن كان القوم أخرجوا من ديارهم كما زعمت فمن يمنعهم من إخراجهم الرجال أو البلدان فحصبه الناس فعرف عثمان أن لهم بالبصرة ناصرا ممن يقوم معهم فكسره ذلك وأقبلت عائشة رضي الله عنها فيمن معها حتى إذا انتهوا إلى المربد ودخلوا من أعلاه أمسكوا ووقفوا حتى خرج عثمان فيمن معه وخرج إليها من أهل البصرة من أراد أن يخرج إليها ويكون معها فاجتمعوا بالمربد وجعلوا يثوبون حتى غص بالناس

فتكلم طلحة وهو في ميمنة المربد ومعه الزبير وعثمان في ميسرته فأنصتوا له فحمد الله وأثنى عليه وذكر عثمان رضي الله عنه وفضله والبلد وما استحل منه وعظم ما أتي إليه ودعا إلى الطلب بدمه وقال إن في ذلك إعزاز دين الله عز وجل وسلطانه وأما الطلب بدم الخليفة المظلوم فإنه حد من حدود الله وإنكم إن فعلتم أصبتم وعاد أمركم إليكم وإن تركتم لم يقم لكم سلطان ولم يكن لكم نظام

فتكلم الزبير بمثل ذلك فقال من في ميمنة المربد صدقا وبرا وقالا الحق وأمرا بالحق وقال من في ميسرته فجرا وغدرا وقالا الباطل وأمرا به قد بايعا ثم جاءا يقولان ما يقولان وتحاثى الناس وتحاصبوا وأرهجوا فتكلمت عائشة وكانت جهورية يعلو صوتها كثرة كأنه صوت امرأة جليلة فحمدت الله جل وعز وأثنت عليه وقالت كان الناس يتجنون على عثمان رضي الله عنه ويزرون على عماله ويأتوننا بالمدينة فيستشيروننا فيما يخبروننا عنهم ويرون حسنا من كلامنا في صلاح بينهم فننظر في ذلك فنجده بريا تقيا وفيا ونجدهم فجرة كذبة يحاولون غير ما يظهرون فلما قووا على المكاثرة كاثروه فاقتحموا عليه داره واستحلوا الدم الحرام والمال الحرام والبلد الحرام بلا ترة ولا عذر ألا إن مما ينبغي لا ينبغي لكم غيره أخذ قتلة عثمان رضي الله عنه وإقامة كتاب الله عز وجل ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ( 2 )

فافترق أصحاب عثمان بن حنيف فرقتين فقالت فرقة صدقت والله وبرت وجاءت والله بالمعروف وقال الآخرون كذبتم والله ما نعرف ما تقولون فتحاثوا وتحاصبوا وأرهجوا فلما رأت ذلك عائشة انحدرت وانحدر أهل الميمنة مفارقين لعثمان حتى وقفوا في المربد في موضع الدباغين وبقي أصحاب عثمان على حالهم يتدافعون حتى تحاجزوا ومال بعضهم إلى عائشة وبقي بعضهم مع عثمان على فم السكة وأتى عثمان بن حنيف فيمن معه حتى إذا كانوا على فم السكة سكة المسجد عن يمين الدباغين استقبلوا الناس فأخذوا عليهم بفمها

Shafi 15