182

الحدود عن الإمام مع تمكنه على أن هذا يلزم مخالفينا في الإمامة إذا قيل لهم كيف الحكم في الحدود التي تستحق في الأحوال التي لا يتمكن فيها أهل الحل والعقد من نصب إمام واختياره وهل تبطل الحدود أو تستحق مع تعذر إقامتها وهل يقتضي هذا التعذر نسخ الشريعة فأي شيء اعتصموا به من ذلك فهو جوابنا بعينه مسألة فإن قيل فالحق مع غيبة الإمام كيف يدرك وهذا يقتضي أن يكون في حيرة مع الغيبة فإن قلتم إنه يدرك من جهة الأدلة المنصوبة عليه قيل لكم هذا يقتضي الاستغناء عن الإمام بهذه الأدلة الجواب قلنا أما العلة المحوجة إلى الإمام في كل عصر وعلى كل حال فهي كونه لطفا فيما أوجب علينا فعله من العقليات من الإنصاف والعدل واجتناب الظلم والبغي لأن ما عدا هذه العلة من الأمور المستندة إلى السمع والعبادة به جائز ارتفاعها لجواز خلو المكلفين من العبادات الشرعية كلها وما يجوز على حال ارتفاعه لا يجوز أن يكون علة في أمر مستمر لا يجوز زواله وقد استقصينا هذا المعنى في كتابنا الشافي في الإمامة وأوضحناه ثم نقول من بعد أن الحق في زماننا هذا على ضربين عقلي وسمعي فالعقلي ندركه بالعقل ولا يؤثر فيه وجود الإمام ولا فقده والسمعي إنما يدرك بالعقل [بالسمع] الذي في مثله الحجة ولا حق يجب علينا العلم به من الشرعيات إلا وعليه دليل شرعي وقد ورد النقل به عن النبي (ص) والأئمة من ولده (صلوات الله عليهم) فنحن نصيب الحق بالرجوع إلى هذه الأدلة والنظر فيها والحاجة مع ذلك كله إلى الإمام ثابتة لأن الناقلين يجوز أن يعرضوا عن النقل إما لشبهة أو اعتماد فينقطع النقل أو يبقى فيمن ليس نقله حجة ولا دليلا فيحتاج حينئذ المكلفون إلى دليل هو قول الإمام وبيانه وإنما يثق المكلفون بما نقل إليهم وأنه جميع الشرع لعلمهم بأن وراء هذا النقل إماما متى اختل استدرك

Shafi 183