Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قال أبو حنيفة يقع الطلاق بمضي المدة، وروي ذلك عن ابن مسعود، والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر..} الآية.
ووجه الإستدلال منه هو أنه تعالى جعل لهم الفيء على الإطلاق، ولم يشترط لذلك قبل المدة ولا بعدها، فكان بعد المدة وقتا له، كما أنه قبل المدة وقت له، بدلالة أنه يجوز أن يؤكد له ما قبل المدة، كما يجوز أن يؤكد ما بعدها، ويجوز أن يستثني ما بعد المدة، كما يجوز أن يستثني ما قبلها، فلما ثبت أن بعد المدة تمت إلى الفيء، كما تمت قبل المدة، علم أن الجميع وقت له، فإذا ثبت ذلك، ثبت أن الطلاق لا يقع بإنقضاء المدة، إذ وقوع الطلاق يمنع الفيء، فثبت بذلك ما ذهبنا إليه.
فإن قيل: فلو صح الفيء بعد المدة كما يصح قبلها، لم يكن لضرب المدة معنى.
قيل له: يكون له معنى صحيح، وفائدة ظاهرة(1)، وذلك أن الفيء قبل المدة جائز غير واجب على الزوج، ولا يجوز أن يطالب به، وبعد المدة يصير خارجا عن الجواز إلى الوجوب ويتوجه المطالبة به على الزوج، وهذا مثل أن يشتري الرجل /181/ شيئا مؤجلا إلى شهر، ألا ترى أن توفية الثمن في الشهر وبعد الشهر صحيحة، إلا أنها قبل إنقضاء الشهر تكون جائزة، وبإنقضاء الشهر تكون خارجة عن الجواز إلى الوجوب، ويصح المطالبة به، فيكون ذلك فائدة ضرب الأجل، فكذلك القول في فائدة ضرب مدة الإيلاء.
فإن قيل: فإن الله تعالى جعل للمولي تربص أربعة أشهر، وأنتم إذا جعلتم له الفيء بعد المدة، فقد زدتم في المدة التي ضربها الله تعالى وحدها.
Shafi 341