1240

فإن قيل: روي عن القاسم عن عائشة أنها قالت: كان عندي غلام لي، تحته جارية لي، فأردت أن أعتقها، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: <ابدأي بالرجل قبل المرأة>، وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمرها بذلك؛ لئلا يكون للمرأة الخيار في فسخ النكاح؛ إذ لا وجه له غير ذلك، ولو كان لها الخيار إذا أعتقت تحت الحر، بطلت فائدة الخبر.

قيل له: وأي غرض للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في أن لا تحصل بتلك الصفة الخيار حتى يحمل قوله على ذلك.

فإن قيل: لأنه لا فائدة فيه متى لم يحمل عليه.

قيل له: يحتمل أن تكون الفائدة في ذلك فضل الرجال على النساء، ولقول الله تعالى: {وللرجال عليهن درجة}، وكما روي في حديث القسامة أن حويصة ومحيصة لما قدما(1) إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: <الكبر الكبر> فأراد تقديم الأكبر لما جعل للأكبر من الفضل على الصغير(2).

ومما يدل على ذلك أنها ملكت بضعها وهي تحت زوج، فوجب أن يحصل لها الخيار في فسخ النكاح، دليله لو كانت تحت عبد، وهذه علة قوية تترجح على ما يعارضها؛ /101/ لأنها علة منصوص عليها.

لما روي عن النبي(3) صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <ملكت بضعك فاختاري>فجعل العلة الموجبة لخيارها(4) أنها ملكت بضعها من غير أن تملك هي ما قابله من المهر، وهذه العلة موجودة إذا كانت تحت حر، فوجب أن يحصل لها الخيار، ويقوي قياسنا أنا نراعي الأمر المتجدد، وهو العتق، وبه تعلق الحكم، وهو المجاور للحكم، فوجب أن يكون تعلق الحكم به أولى؛ لأنه يفيد شرعا.

فإن قيل: العلة فيها أن العبد ليس بكفؤ.

Shafi 185