1239

وعلى هذا يتأول قول الله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم}، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <اليتيمة تستأمر>، على أنه لو لم يثبت أنه كان حرا، وثبت أنه كان عبدا، لم يكن له فيه حجة؛ لأن قضاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شخص قضاء في الجميع، ولا يجب أن يميز فيه حر من عبد، أو عبد من حر، بل لا ينفصل المعنى فيه من أن يكون حرا أو عبدا في وجوب كون ذلك قضاء في الأحرار والعبيد، إلا أن تمنع الدلالة من ذلك، فبان أن الأمر لو كان على ما ذكر(1) لكان يجب أن يثبت الخيار لكل معتقة تحت زوج، حرا كان الزوج، أو عبدا، ويكشف ذلك ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سها فسجد، فثبت حكما في كل من سها في الصلاة وحرا كان أو عبدا، وما روي أن ماعزا زنى فرجم، يجب أن يكون حكما شاملا للجميع، ولولا الدلالة كان يجب أن يستوي فيه حكم الحر والعبد.

فإن قيل: لو كان الأمر فيه يستوي بين أن يكون الزوج حرا أو عبدا، لم يكن لنقل أنه كان عبدا فائدة.

قيل له: لا يمتنع أن يكون الراوي يروي كثيرا من الأحوال، وإن لم يكن لها تأثير في الحكم، ألا ترى أنه روي أن بريرة أعتقت، وأن زوجها كان يسمى مغيثا، ولا تأثير لكون المعتقة حرة مسماة بريرة، ولا لكون زوجها مغيثا.

وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر بشاة لميمونة وهي ميتة، ولا يتغير الحكم بين أن تكون لميمونة أو غيرها، ولا بين أن تكون الميتة شاة أو غير شاة، ونظائره أكثر من أن تعد.

وروي أن زنجيا وقع في بير زمزم، ولا فرق بين أن يكون الواقع زنجيا أو روميا أو عربيا أو عجميا، على أنه لا يمتنع أن يكون الراوي اعتقد أن يكون زوجها عبدا فيه تأثير، فروى ذلك لإعتقاده.

Shafi 184