1157

ونبين(1) صحة هذا الاعتبار أنا وجدنا الولاية مقصورة على التعصيب، ووجدنا كل من لا تعصيب له مع غيره يكون ذلك الغير أولى بالإنكاح منه كالأخ للأب والأم، مع الأخ لأب، وكالأخ لأب مع ابن العم، وكالعم لأب وأم، مع العم لأب.

فإن قيل: فالجد يعود ذا سهم عندكم مع الأخوة، ويكون التعصيب لهم، ومع هذا فقد قلتم: إن الجد أولى من الأخ.

قيل له: الجد عندنا يقاسم الأخوة في بعض الأحوال على جهة التعصيب، وإنما يعود ذا سهم في المواضع(2) الذي يعود لمزية له، ولتلك المزية جعلناه أولى من الأخ، ألا ترى أن الأخ لا يكون أسعد من الجد في حال، وقد يستويان في التعصيب، ويعود الجد أسعد من الأخ في حال، وليس كذلك حكم الأب مع الابن؛ إذ لاتعصيب له مع الابن بحال.

قيل له: اعتبارنا أولى، لأنه هو المراعى في ولاية النكاح، ولا يعتبر فيها سائر العقود، ألا ترى أن الوصي يعقد على الصغيرة سائر العقود، وليس له عقد النكاح، وإنما هو للعصبة.

فإن قيل: الإبن ليس من نسبها، وإنما جعل النكاح إلى من يكون من نسبها، لأن الغضاضة التي تلحق فيه راجعة إلى من يكون لها نسبا.

قيل له: الابن هو منها فهو /54/ أقرب نسبا إليها من غيره، والغضاضة قد تلحق الابن كما تلحق سائر العصبات، على انا نعلم من طريق العادة أن الخال تلحقه الغضاضة لما يكون من بنت اخته، كما تلحق العم بما يكون من ابن أخيه، ومع هذا لا ولاية للخال فبان أن الاعتبار غير مقصور عليها.

فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لا يؤم الرجل أباه، وإن كان أفقه منه)، فأكد حقوق الآباء، فيجب أن لا يكون أولى منه بالإنكاح.

Shafi 102