476

ولو قال رجل لعبده: إذا جاء فلان من سفره أو إذا تخلصت من كذا أو إذا كان رأس السنة أو الشهر فأنت حر، فمتى حصل ما جعله شرطا عتق، فإن باعه قبل ذلك بيسير أو كثير جاز البيع إذا باعه عن ضرورة، وإن باعه لا عن ضرورة لم يجز البيع، هكذا ذكره في (الأحكام)، وكان أبو العباس رحمه الله يحمله على ظاهره في أن بيعه لغير ضرورة لا يجوز، كما لا يجوز بيع المدبر، وإن لم يكن مدبرا، ومن أصحابنا من يحمل ذلك على الإستحباب، وقد حكى أبو العباس رحمه الله عن القاسم عليه السلام أنه نص في رسالته على جواز بيع من حلف على عتقه، فقال: من حلف بعتق عبده أن لا يدخل إلى أخته ولا يبرها ولا يشهد لها محيا ولا مماتا، فالحيلة فيه أن يبيعه ممن يثق به. قال رحمه الله: وكذلك إذا حلف على إخراج ماله صدقة/300/ أنه يخرجه إلى من يثق به. قال رحمه الله: وليس هذا بمخالف لما ذكره يحيى (1) عليه السلام وفصل بينهما.

ولو أن رجلا قال لعبده: أخدم أولادي في ضيعتهم (2) عشر سنين، فإذا مضت هذه السنون فأنت حر، وجب عليه أن يخدمهم فيها أو في غيرها حيث شاؤا، وسواء باعوها أو لم يبيعوها إذا خدمهم كما أحبوا، فإذا مضت عشر سنين عتق، فإن وهب له بعض الأخوة خدمته، خدم الباقين وحاصهم كل سنة بقدر خدمة الواهب، ولا يجوز أن يحاصهم (3) بالسنين.

ولو أنه قال: إذا خدمت أولادي أياما كثيرة فأنت حر. عتق إذا مضت سنة واحدة من خدمته لهم، فإن قال: إذا خدمت أولادي أياما قليلة فأنت حر، عتق إذا خدمهم ثلاثة أيام، على قياس قول يحيى عليه السلام.

Shafi 143