و { لا } تقربوهن كناية عن مباشرة النكاح.
وقرىء { يطهرن } مضارع طهر أي ينقين من دم الحيض. ويطهرن مضارع أطهر وهو ظاهر في الاغتسال بالماء. " فإذا " تطهرن أي بالماء. قال الجمهور: تغتسل اغتسال الجنابة. وقال الأوزاعي: تغتسل مكان الدم بالماء فيبيح الوطء، وبه قال أبو محمد بن حزم.
{ فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله } أي من الجهة التي أمر الله وهي القبل لأنه المنهي عنه في الحيض. ولما كانت لهم حالة يرتكبونها حالة حيض النساء من مجامعة النساء وأخبر تعالى بالمنع من ذلك حالة الحيض أثنى على من امتثل أمره تعالى ورجع إلى ما شرع فقال:
{ إن الله يحب التوابين } وأبرز ذلك في صورتين عامتين ليندرج الأزواج والزوجات في ذلك وكرر الفعل ليدل على اختلاف الجهتين من التوبة والتطهر.
{ نسآؤكم حرث لكم } في الصحيحين: إن اليهود كانت تقول في الذي يأتي امرأته في جهة دبرها في قبلها ان الولد يكون أحول. فنزلت: وكان في قوله فأتوهن من حيث أمركم الله تسويغ للإتيان على سائر أحواله، فأكد بقوله:
{ أنى شئتم } أي كيف شئتم أي مقبلة ومدبرة، وعلى أي شق مضطجعة ونائمة وغير ذلك من الأحوال. شبه الجماع بالحرث إذ النطفة كالبذر والرحم كالأرض والولد كالنبات. فأنى تأتي بمعنى: كيف، وبمعنى متى، وبمعنى أين. وأنى تكون استفهاما كقوله تعالى:
أنى لك هذا
[آل عمران: 37]. وشرطا لا جائز هنا أن تكون استفهاما لأن جملتها لا تستقل بل هي محتاجة إلى ضميم وإذا كانت شرطا فقد عدوها من ظروف المكان وهي من الجوازم ولكلاهما أعني إذا كانت استفهاما أو شرطا لا يعمل فيها ما قبلها، والذي يظهر أنها تكون شرطا لافتقارها إلى جملة غير الجملة التي بعدها، وتكون قد جعلت فيها الأحوال كجعل الظروف المكانية وأجريت مجراها مستفهما للحال بالظرف المكاني. وقد جاء نظير ذلك في لفظ كيف خرج به عن الاستفهام إلى معنى الشرط في قولهم: كيف تكون. أكون وجواب الجملة محذوف ويدل عليه ما قبله تقديره انى شئتم فاتوه.
{ وقدموا لأنفسكم } أي الأعمال الصالحة وامتثال ما أمركم به.
{ واعلموا أنكم ملاقوه } أي ملاقوا جزائه على أعمالكم.
Shafi da ba'a sani ba