٢٩ - ومن فوائد هذه القصة: أن الاستغفار سبب لمحو ما حصل من الذنوب؛ لأن الفاء في قوله: ﴿فَاسْتَغْفَرَ﴾ مبنية على قوله: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾.
٣٠ - ومن فوائد القصة: أن السجود خضوعًا لله من سنن الأنبياء؛ لقوله: ﴿رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤)﴾، وهل يشرع لمن أذنب أن يفعل كما فعل داود، أو أن يصلي ركعتين تامتين؟
الجواب: المشروع إذا أذنب الإنسان أن يتوضأ ويسبغ الوضوء، ويصلي ركعتين لا يحُدِّث فيهما نفسه، فمن فعل ذلك فإنه يغفر لى ما تقدم من ذنبه.
٣١ - ومن فوائد هذه القصة: إجابة الله سبحانه دعاء مَنْ دعاه؛ لقوله: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ﴾ وهذا يستلزم عدة صفات، منها العلم والسمع والبصر، يؤخذ ذلك من قول: ﴿ذَلِكَ﴾ لأن الذي حصل من داود قول يسمع، وفعل يرى، فالقول الذي يسمع قوله: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾ والفعل الذي يرى قول: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ فلما قال: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ﴾، عُلم أن الله قد سمع ما قال ورأى ما فعل، وتستلزم هذه الصفة ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ﴾ من الصفات - إضافة إلى العلم والسمع والبصر- القدرة، لأن المغفرة لا تقع إلا من قادر على الغفران، وتستلزم كذلك كرم الله ﷿ ولطفه بعباده، حيث يغفر لكل من أستغفر مهما عظم ذنبه، كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزمر: ٥٣]