610

Tafsir Sadr al-Muta'allihin

تفسير صدر المتألهين

Yankuna
Iran
Iraq
Daurowa & Zamanai
Osmanniya
Daular Safawiyya

الثاني: أن يكون قد عرف ذلك، لكنه يتعاطاه انقيادا لشهوته، وإعراضا عن صواب رأيه، لاستيلاء الداعية الشهوية عليه، بل زين له سوء عمله، لكن علم تقصيره فأمره أصعب، ورجوعه أبعد.

الثالث: أن يعتقد في قبائح الأعمال ورذائل الأخلاق أنها مستحنسة، وأن ما يعتقده ويفعله حق وجميل، وتعود ارتكابها والإنهماك فيها من غير مبالاة بها، فهذا يكاد يمتنع اصلاحه، ولن ترجى توبته إلا على الندور، وذلك لتضاعف أسباب الضلال.

والرابع: أن يكون مع إدامته على الفسوق ورسوخه في العصيان، يرى الفضيلة فيما يفعله من كثرة الشر واستهلاك النفوس، ويعتقد أن ذلك موافق للشريعة، ويباهي به، ويظن أن ذلك يرفع في قدره. وهذا أصعب المراتب وأشدها غورا وتعمقا في الباطل.

فقيل للأول من هؤلاء: " ضال " فقط. وللثاني: " ضال وفاسق ". وللثالث: " ضال وفاسق وظالم ". وللرابع: " ضال وفاسق وظالم وشرير " أي: شيطان مريد. والثلاثة الأول ممن لا يسلب عنهم اسم الايمان، لأتصافهم بالتصديق الذي هو مسمى الإيمان، وربما جازت التسمية به للرابع عند طائفة تمسكا بظاهر قوله تعالى:

وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا

[الحجرات:9].

وتخصيص الإضلال بالفساق، يدل على تعليقه بالوصف، وترتبه على فسقهم وخروجهم عن دائرة أهل الايمان والصلاح، فأدى بهم العدول عن منهج الحق والصواب، إلى الإصرار على الباطل والخطأ، وصرفهم إلى الضلال البعيد والإضلال.

وقرئ: " يضل " على البناء للمفعول، و " الفاسقون " بالرفع.

[2.27]

أراد أن يذكر صفة الفاسقين كشفا عن حالهم، وايضاحا لسبب ضلالهم، وتقريرا لرسوخهم فيما هم عليه، ليدل على نكالهم في مآلهم من الخسران العظيم والعذاب الأليم.

Shafi da ba'a sani ba