Tafsirin Jilani
تفسير الجيلاني
{ فأثرن به } أي: هيجن وحركن في ذلك الوقت الذي وصلن إليه { نقعا } [العاديات: 4] ليكون علامة تدل على وصولهن.
{ فوسطن به } أي: دخلن بذلك الوقت { جمعا } [العاديات: 5] سكان علام اللاهوت؛ أي: المطلقين عن جميع القيود الناسوتية.
[100.6-11]
وبالجملة: بحق هذه المقسمات العظام { إن الإنسان } المجبول على الكفران والنسيان { لربه } الذي رباه بأنواع الكرم والإحسان { لكنود } [العاديات: 6] كفور مبالغ في الكفران والطغيان.
{ وإنه } أي: الإنسان نفسه { على ذلك } أي: كنوديته وكفرويته { لشهيد } [العاديات: 7] لظهور آثار الكفران والطغيان عليه دائما، وبالجملة: هو نفسه شاهد على كفره وكفرانه، وشركه وطغيانه، إلى حيث يلوح أثر عصيانه عليه.
{ وإنه } من شدة بغيه وعدوانه وغفلته على الله وإحسانه { لحب الخير } أي: المال والجاه والثروة، والسيادة المبعدة له عن كنف مولاه { لشديد } [العديات: 8] قوي، مبالغ فيه، مباه فيه، حريص في طلبه، متعب نفسه في تحصيله، وحبه هذا ما هو إلا من غاية كفرانه بنعم الله وحرمانه عن مقتضى كرمه وضعف يقينه بالله وموائد إنعامه وإحسانه.
وبالجملة: { أفلا يعلم } الإنسان الكفور، الكنود، المحب للجاه والمال { إذا بعثر } أي: بعث ونشر وحشر { ما في القبور } [العاديات: 9] من الموتى.
{ وحصل } أي: جمع وميز { ما في الصدور } [العاديات: 10] من المكنونات، خيرا كان أو شرا.
{ إن ربهم } الذي أظهرهم من كتم العدم ورباهم بأنواع الكرم { بهم يومئذ } وهو يوم القيامة التي فيه تبلى السرائر وتكشف الضمائر { لخبير } [العاديات: 11] بصير بعموم ما جرى عليهم في نشأة الاختبار خيرا كان أو شرا، فيجازيهم على متقضى علمه وخبرته بلا فوت شيء من ذلك، ومع علمه سبحانه بهم وبما صدر عنهم، يعملون عملا سيؤاخذون عليه.
نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.
Shafi da ba'a sani ba