905

Tafsirin Jilani

تفسير الجيلاني

Daurowa & Zamanai
Seljukawa

وبالجملة: بحق هذه المقسمات العظام لدخلتم في طبقات النيران لو كفرتم بالله وعصيتم أمره، وخرجتم عن مقتضى حدوده وأحكامه.

وبعدما سمعوا ما سمعوا من الصادق الصدوق { فما لهم } أي: أي شيء عرض عليهم ولحقهم { لا يؤمنون } [الانشقاق: 20] ولا يتصفون بالانقياد والتسليم، سيما بعد ورود الزواجر والروادع من قبل الحق على ألسنة الرسل والكتب.

{ و } من كمال غفلتهم عن الله، وضلالهم عن سنن الهداية والرشاد { إذا قرىء عليهم القرآن } المبين لطريق الحق، وسبيل الإيمان والعرفان { لا يسجدون } [الانشقاق: 21] لا يخضعون والايتذللون، مع أنه إنما نزل؛ لهدايتهم وإرشادهم عنادا ومكابرة، فكيف التذلل والخضوع؟!

{ بل الذين كفروا يكذبون } [الانشقاق: 22] به وبمنزله، وبمن أنزل إليه جميعا.

{ و } بالجملة: { الله } المطلع بما في ضمائر عباده { أعلم } بعلمه الحضوري { بما يوعون } [الانشقاق: 23] أي: بعموم ما يضمرونه في نفوسهم من الكفر والكفران، وأنواع البغي والعدوان، والغفلة والطغيان، يجازيهم على مقتضى علمه بهم، وخبرته بما في نفوسهم.

وبالجملة: { فبشرهم } يا أكمل الرسل بشارة على سبيل التهكم والاستهزاء { بعذاب أليم } [الانشقاق: 24] نازل عليهم حين أخذوا بعصيانهم وآثامهمه.

{ إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت } منهم، وخرجوا عن ورطة الطغيان مستمسكين بعروة الإيمان، متشبثين بحبل القرآن { لهم أجر } عظيم { غير ممنون } [الانشقاق: 25] أي: غير مقطوع ومنقوص، إن أخلصوا في إيمانهم وإذعانهم.

اصنع بنا ما أنت به أهل يا مولانا.

خاتمة السورة

عليك أيها الموحد المحمدي، المجبول على فطرة الإيمان والعرفان - مكنك الله فيما يسر لك ، وثبتك عليه - أن تتمسك بحبل التوفيق الإلهي، وتتشبث بأذيال همم أرباب التحقيق من الأنبياء والرسل الهادين المهديين، والأولياء الألباء المهتدين لهدايتهم؛ إذ هم خلاصة الوجود، وزبدة أرباب الكشف والشهود.

Shafi da ba'a sani ba