904

Tafsirin Jilani

تفسير الجيلاني

Daurowa & Zamanai
Seljukawa

{ فسوف يدعوا } ويتمنى { ثبورا } [الانشقاق: 11] ويلا وهلاكا؛ لصعوبة حسابه، وغلبة سيئاته على حسناته.

{ و } بالآخرة { يصلى } ويطرح صاغرا ذليلا { سعيرا } [الانشقاق: 12] مسعرا بنيران الشهوات والغفلات الصادرة منه بمتابعة الأوهام والخيالات، وأنواع الضلال والجهالات الناشئة من القوى البهيمية الحاصلة من طغيان الطبيعة.

[84.13-25]

{ إنه كان في أهله } في دار الدنيا { مسرورا } [الانشقاق: 13] بطرا فرحانا، فخورا بالمال والجاه، والثروة والسيادة، متفوقا على الأقران، يمشي على الأرض خيلاء.

وإنما حمله عليه { إنه ظن } بل تيقن جهلا وعنادا { أن لن يحور } [الانشقاق: 14] أي: لن ينقلب ويرجع إلى الله، ولن يقوم بين يديه سبحانه للحساب والجزاء؛ لذلك أجترأ من المعاصي.

ثم قال سبحانه: { بلى } ردعا عما قبله، وتصديقا لما بعده على سبيل التعريض { إن ربه } الذي رباه على فطرة المعرفة، وجبله على نشأة التوحيد { كان به بصيرا } [الانشقاق: 15] عالما بتفاصيل أعماله الصادرة عنه على وجه الخبرة والبصارة، بحيث لا يشذ عن حيطة علمه شيء من أعماله وأحواله، فلا يهمله، بل يعيده ويجازيه.

ثم قال سبحانه: { فلا أقسم } لإتيان يوم القيامة، وإثبات ما فيها من الثواب والعقاب، والجزاء والحساب وغير ذلك؛ إذ هي أمور ظاهرة مكشوفة عند ذوي الكشف والشهود من أرباب المحبة والولاء، الواصلين إلى بحر الوحدة، وينبوع الحقيقة، بل أقسم { بالشفق } [الانشقاق: 16] المنبئ عن الشفقة والترحم الإلهي، وهو البياض المعترض من أفق عالم اللاهوت عند انقضاء نشأة الناسوت، حين حكم سبحانه بانطواء سجلات التعينات والهويات.

{ والليل } أي: أقسم بالليل؛ أي: مرتبة العماء الإلهي { وما وسق } [الانشقاق: 17] أي: ضم وجمع من الأنوار المنعكسة إليها هياكل الأشباح.

{ والقمر } أي: أقسم أيضا بالقمر؛ أي: الوجود الكلي الإضافي، المنبسط على مرآة ا لعدم المنعكس من شمس الذات الأحدية المتعشعشة، المتجلية عن مطلع الفضاء اللاهوتية { إذا اتسق } [الانشقاق: 18] تم وعمم، وشمل الكل، وصار بدرا كاملا بلا نقصان.

{ لتركبن } أيها المكلفون، ولتطرحن في نار القطيعة والحرمان { طبقا } مجاوزا { عن طبق } [الانشقاق: 19] بعيدا عنه، متجاوزا في شدة الأهوال والأقراع، وبعد الغور والطور في الحرقة، وأنواع العذاب والنكال.

Shafi da ba'a sani ba