628

Tafsirin Jilani

تفسير الجيلاني

Daurowa & Zamanai
Seljukawa

ثم قال سبحانه على وجه التنبيه والاستبعاد: { ألا } أي: تبهوا أيها المؤمنون الموقنون بوحدة الله، ووجوب وجوده، وتقدسه عن لوازم الإمكان مطلقا { إنهم } أي: أولئك الضالون المغمورون في الجهل والطغيان { من إفكهم ليقولون * ولد الله } [الصافات: 151-152] الواحد الأحد المستغني لذاته عن الأهل والولد، قولا باطلا ظلما وزروا { وإنهم لكاذبون } [الصافات: 152] فيما يقولون، مقصورون على الكذب المحض بلا مستند عقلي أو نقلي.

{ أصطفى البنات } أي: أتعتقدون أيها الجاهلون بقدر الله ووحدة ذاته المستغنية عنه ملطق المظاهر والمحال، فيكف عن لوازم الحدوث والإمكان الذي هو أمارات الاستكمال والنقصان، إنه سبحانه مع كمال تعاليه وتقدسه، اصطفى واختار لنفسه البنات المسترذلة الدنية { على البنين } [الصافات: 153] الذين هم أشرف بالنسبة إليهن، وأكمل خلقا وخلقا، وكمالا وعلما، ورشدا ويقينا؟!.

{ ما لكم } وما شأنكم ولحق بكم أيها المفسدون المفرطون { كيف تحكمون } [الصافات: 154] على الله ما لا يرتضيه العقل، ولا يقتضيه النقل؟!.

{ أفلا تذكرون } [الصافات: 155] ولا تتذكرون أن ذاته سبحانه منزه عن أشرف الأولاد فكيف عن أردئها؟!.

{ أم لكم سلطان } حجة وبرهان نقلي { مبين } [الصافات: 156] واضح في الدلالة على مدعاكم هذا؟!.

[37.157-170]

{ فأتوا بكتابكم } النازل عليكم من قبل الحق المثبت لدعواكم { إن كنتم صادقين } [الصافات: 157].

{ و } من إفراطهم في حق الله، وجعلهم بكمال ذاته وصفاته وأسمائه { جعلوا } وأثبتوا { بينه } سبحانه { وبين الجنة } الذين هم مخلوقون من النار { نسبا } أي: نسبة بالمصاهرة، ويزعمون - العياذ بالله - أنه سبحانه تزوج منهم امرأة، فحصلت منها الملائكة { و } والله { لقد علمت الجنة إنهم } أي: أولئك المفترين على الله بأمثال هذه المفتريات البعيدة عن جنابه مراء { لمحضرون } [الصافات: 158] في العذاب المخلد، والنكال المؤبد بقولهم هذا، ونسبتهم هذه.

{ سبحان الله } وتقدس ذاته { عما يصفون } [الصافات: 159] به هؤلاء المعاندون الجاهلون.

{ إلا عباد الله المخلصين } [الصافات: 160] منهم، وهم الذين ينكشفون بقدر الله، ووحدة ذاته، واستقلاله في وجوب الوجود ولوازم الألوهية والربوبية، بلا شائبة شركة وتوهم مظاهرة ولوث إمكان وشين نقصان.

Shafi da ba'a sani ba