623

Tafsirin Jilani

تفسير الجيلاني

Daurowa & Zamanai
Seljukawa

{ و } بعدما منعنا مضاء شفرته { فديناه } أي: الذبح الذي هو ابنه { بذبح } أي: بما يذبح فيه فيتم تقربه إلينا، وينال من لدنا ما نعد له من الثواب والجزاء { عظيم } [الصافات: 107] أي: عظيم القدر؛ إذ ما يفديه الحق لنبيه أعظم مما يفديه العباد.

قيل: لما سمع إبراهيم نداء الهاتف، التفت فإذا هو جبريل عليه السلام، ومعه كبش أملح أقرن، فقال له: هذا فداء ابنك بعثه الله إليك، فاذبحه دونه، وهذا قد رعى في الجنة أربعين خريفا لتلك المصلحة، فأخذ إبراهيم الكبش، فأتى به المنحر من منى فذبحه عنده، وفاز بمبتغاه من الله ما فاز عاجلا وآجلا، مما لا مجال للعبارة والإشارة إليه سبيلا.

{ و } من جملة ما جزينا إبراهيم عاجلا: إن من كمال خلتنا معه { تركنا عليه } وأبقينا له في الآخرين؛ أي: في الأمم الذين يلون ويأتون بعده إلى قيام الساعة ثناء حسنا وذكرا جميلا، حيث يقولون دائما { في الآخرين * سلام } [الصافات: 108-109] وترحيب منا وبركات من الله، ورحمة نازلة دائما مستمرة { على إبراهيم } [الصافات: 109].

ثم قال سبحانه حثا للمؤمنين: { كذلك } أي: مثل ما جزينا إبراهيم بأحسن الجزاء في الدنيا والآخرة { نجزي } عموم { المحسنين } [الصافات: 110] إن أحسنوا وأخلصوا في نياتهم وحسناتهم.

[37.111-122]

وكيف لا نجزي خليلنا؟! { إنه من } خلص { عبادنا المؤمنين } [الصافات: 111] الموحدين الموقنين بذاتنا وصفاتنا وأفعالنا وأسمائنا، واستقلالنا في ملكنا وملكوتنا.

وبعدما ابتليناه أولا بذبح الولد، وفديناه عن ولده غناية منا إياه وإلى ولده { وبشرناه } بولد آخر مسمى { بإسحاق } وجعلناه { نبيا } من الأنبياء، معدودا { من } زمرة { الصالحين } [الصافات: 112] لمرتبة الكشف واليقين.

{ و } بالجملة: { باركنا عليه } أي: كثرنا الخير والبركة على إبراهيم { و } كذا { على } ابنه { إسحاق } كثرنا نسلهما إلى أن جعلنا { ومن ذريتهما محسن } في الأعمال والأخلاق والأحوال، ذو نفع كثير على عباد الله وفقراء سبيله { وظالم لنفسه } أي: تارك لحظوظ نفسه من الدنيا { مبين } [الصافات: 113] ظاهر في الترك، مبالغ فيه إلى حيث يمنع عنها ضروريتها أيضا، منجذبا نحو عالم اللاهوت، منخلعا عن لوازم الناسوت، مائلا نحو الحق بجميع قواه وجوارحه، طالبا الفناء فيه والبقاء ببقائه، ومنهم النبي صلى الله عليه وسلم والوصي - كرم الله وجهه - وابناه وأولادهما بطنا بعد بطن سلام الله عليهم أجمعين؛ حيث لا يلتفتون إلى حطام الدنيا ومزخرفاتها، إلا مقدار سد جوعة ولبس خرقة خشن.

{ و } من ذريتهما المكرمين المؤيدين من عندنا: موسى وهارون { لقد مننا } أيضا { على موسى وهارون } [الصافات: 114] أخيه منة عظيمةز

{ و } ذلك أنا { نجيناهما وقومهما } أي: من آمن لهما من بني إسرائيل { من الكرب العظيم } [الصافات: 115] الذي هو غلبة فرعون وغرق اليم.

Shafi da ba'a sani ba