602

Tafsirin Jilani

تفسير الجيلاني

Daurowa & Zamanai
Seljukawa

{ سبحان } القادر المقتدر القيوم المطلق المنزه عن الشيبه والنظير، المبترئ عن الشريك والوزير، والمستقل في التصرف والتدبير { الذي خلق الأزواج } وقدر الأصناف المتوالدة المتزايدة { كلها مما تنبت الأرض } من الشجر والنبات بأجناسهما وأنواعهما وأصنافهما { ومن أنفسهم } ذكورهم وإناثهم أنواعا وأصنافا وأشخاصا، وكذا من جميع ما يعلمون من أجناس الحيوانات وأصنافها وأنواعها { ومما لا يعلمون } [يس: 36] من المخلوقات التي لا اطلاع لهم عليها؛ إذ ما من مخلوق إلا وقد خلق شفعا؛ لأن الفردية والوترية والصمدية كوجود الوجود، والقيومية المطلقة من أخص أوصاف الربوبية والألوهية، لا شركة فيها للمصنوع أصلا؛ إذ لا يتوهم التعدد والكثرة في الوجود الذي هو الواجب قطعا.

{ و } أيضا { آية } عظيمة منا إياهم { لهم } أن يتأملوا فيها ويستدلوا بها على كمال قدرتنا وأحكامنا وعلمنا وإرادتنا { اليل } المظلم؛ أي: العدم الأصلي، حين { نسلخ } ننزع ونظهر { منه } أي: من الليل المظلم { النهار } المضيء؛ أي: نور الوجود الفائض منا إياهم حسب امتداد أظلال أسمائنا وصفاتنا عليهم { فإذا هم مظلمون } [يس: 37] مستقرون في ظلمة العدم لولا إفاضة الوجود عليهم.

{ و } أيضا من جملة آياتنا العظام: { الشمس } المضيئة، المشرقة على صفائح الكائنات كإشراق نور الوجود المطلق، الفائض على هياكل الموجودات حسب التجليات الإلهية { تجري } وتسري بلا قرار وثبات بمقتضى أمرنا وحكمنا { لمستقر لها } بقدرناه إياها منتهى ومنزلا بمقتضى حكمتنا المتقنة المرتبتة على تجلياتنا الحبية، المنتشئة من ذاتنا المتصفة بالأوصاف اللطيفة الجمالية { ذلك } الجري والسراية على هذا النظام الأبلغ الأبدع { تقدير العزيز } القادر الغالب المتقدر على عموم المقادير { العليم } [يس: 39] باستعداداتها وقابلياتها.

{ والقمر قدرناه } أي: عينا حسب قدرتنا الغالبة وحكمتنا البالغة لمرآة القمر الخالية عن النور الذاتي، القابلة لأن يكتسبه من قرص الشمس حسب المقابلة والمحاذاة بينهما، كذلك جعلنا له { منازل } متفاوتة في الوضع، فعند تمام المقابلة والمحاذاة يبدو بدرا كاملا بلا نقصان في قرصه أصلا، ثم ينقص شيئا فشيئا، يوما فيوما { حتى عاد } القمر في أخر المنازل الثمانية والعشرين التي وضت له في علم التنجيم والتقويم لاستفادته النور من الشمس { كالعرجون القديم } [يس: 39] أي: كعذق النخل العتيق الذي عليه الشماريخ المعوجة المصفرة من طول المدى.

وكذا عينا بمقتضى قدرتنا وحكمتنا لسير كل واحد منهما حسب الفصول الأربعة مقدارا من الزمان، بحيث لا يتخلف سيرهم عنه؛ لينتظم أمر المعاش؛ لذلك { لا الشمس ينبغي لهآ } أي: لا يصلح ويتيسر لها { أن تدرك القمر } أي: تسرع في سيرها إلى أن تدرك القمر، بل هي بطيئة السير، تقطع البروج الاثنى عشر في سنة والقمر سريع السير يقطعها في كل شهر { ولا اليل سابق النهار } أي: لا يسع ويتيسر له أن يسبق ويدخل في الهار، بل لكل منهما مدة مخصوصة مقدرة من عند الحكيم الع ليم، لا يسع لهما التجاوز عنها { و } لذلك { كل } أي: كل واحد من الشمس والقمر وسائر السيارات { في فلك } مخصوص معين من الأفلاك السبعة المتسعة { يسبحون } [يس: 40] ويسيرون فيه ويدورون فيه على الانبساط والاستقلال، بلا توهم السبق والإدراك.

[36.41-46]

{ و } أيضا { آية } عظيمة منا إياهم { لهم } أي: يتسدلون بها أيضا على كمال قدرتنا، ويواظبون على شكر نعمتنا، وتلك الآية { أنا } من كمال تربيتنا وتدبيرنا إياهم { حملنا } أولا عند طوفان نوح عليه السلام { ذريتهم } أي: آباءهم وأسلافهم، فإن اسم الذرية كما يطلق على الأبناء يطلق على الآباء أيضا باعتبار أنهم كانوا أبناء لآباء أخر { في الفلك المشحون } [يس: 41] المملوء منهم ومن سائر الحيوانات التي لا تعيش في الماء عناية منا إياهم وإبقاء لنسلهم.

{ وخلقنا لهم } أي: قدرنا وجعلنا لهم اليوم منا إياهم { من مثله } أي: سقنا من جنسة، وهو { ما يركبون } [يس: 42] في متجارهم وأسفارهم في البحر.

{ وإن نشأ } إفنائهم واستئصال نوعهم بالمرة { نغرقهم } بالطوفان { فلا صريخ لهم } أي: لا مغيث لهم حنيئذ ينصرهم وينجيهم من الغرق { ولا هم } بأنفسهم { ينقذون } [يس: 43] وينجون من تلك المهلكة.

{ إلا رحمة منا } أدركتهم وأنجتهم من الغرق { و } أملهناهم أيضا بعد إنجائنا إياهم { متاعا إلى حين } [يس: 44] أي: تمتيعا لهم ولأخلاقهم وذرياتهم إلى قيام الساعة كي نختبرهم، هل يصلون إلى ما جبلوا لأجله من المعرفة والتوحيد والهداية والإيمان مع أنا أرسلنا إليهم الرسل والأنبياء مبشرين ومنذرين؟!.

Shafi da ba'a sani ba