San Yatsan Abu al-Sin
سن ياتسن أبو الصين
Nau'ikan
كان الثوار من الشبان الروس يقدرون لنجاح ثورتهم مائة سنة، وكانوا يحسبون زميلهم الصيني مبالغا في التفاؤل حين قال لهم: إنه يرجو أن يحقق غرض الثورة الصينية خلال ثلاثين سنة، وكان هو يقول - وإن لم يعلن ذلك قبل نجاح الثورة - إنه لم يقدر سقوط الأسرة المالكة في حياته، وإنه بقي إلى سنة 1905 يتحاشى ذكر الثورة في الجماعات التي يؤلفها، ويسمي هذه الجماعات باسم الرابطة المتحدة.
ثم دارت الأيام دورتها فلم تأت سنة 1917 حتى كانت القيصرية هاوية، وكانت الثورة قابضة على مقاليد السلطان في عاصمة القياصرة؛ أي قبل انقضاء عشرين سنة من المائة التي قدروها؛ لأن هزيمة روسيا في الحرب العالمية كانت هي «المجهول» الذي طرأ ولم يكن له حساب، فعجل بنهاية العهد القديم ودفع بطليعة العهد الجديد ثمانين سنة إلى الأمام.
أما سن ياتسن فقد ظهر أنه بالغ في إطالة السنين ولم يبالغ في تقصيرها، فلم تنقض عشرون سنة على ابتداء دعوته حتى ذهبت الأسرة المالكة إلى غير رجعة، وكان يحسب أنه إذا سمى الحركة ثورة في سنة 1905 صدم أسماع المدعوين إلى تأييدها، فلم تمض ست سنوات حتى كانت حكومة الثورة الصينية حقيقة يتسامع بها المشرقان والمغربان.
لقد كان يعتقد أن الأسباب مقنعة له ولأمثاله من ذوي البصر والعزيمة، وأن جماهير الشعب لاحقة به وبهم بعد زمن طويل، وأن غاية ما في وسعه أن يصنعه لتعجيل اليوم المنظور أن يثير النفوس بالهجمة بعد الهجمة والمجازفة بعد المجازفة، فتكفلت الحوادث بمعونته من حيث لا يحتسب، بل تكفلت أسرة المانشو نفسها بمعونته من حيث تحسب أنها تحمي عرشها وتوطد أركانها؛ قبلت الهزائم وهي تظن أن السلامة في التسليم، وأثارت ثورة الملاكمين فضربتها الثورة في صدرها، وذهبت تلم شعثها وتجمع المغارم المفروضة عليها، فثقل محملها على الكواهل، وسقطت حين ضعفت هذه الكواهل الهزيلة عن حملها؛ أسقطها الضعفاء يوم عجزوا عن القيام بها، ولولا ذلك لما قوي على إسقاطها العصبة الأشداء.
بدأ سن ياتسن دعوته بعد أن تخرج من الكلية الطبية وتفرغ للدعوة السياسية في السادسة والعشرين من عمره.
وقد بدأها في الواقع قبل ذلك بسبع سنوات على أثر الهزيمة التي منيت بها جيوش الدولة العتيقة أمام فرنسا سنة 1885.
إلا أن دعوته لم تجاوز يومئذ أصحابه وزملاءه، ولم تكن عدتهم أولا تزيد على أصابع اليد الواحدة، ثم ازدادوا سنة بعد سنة، وجاءته الزيادة من البلاد التي احتلها الأجانب أو البلاد التي وصل إليها الصينيون الذين ضاقوا بالعيشة في وطنهم فهجروه إلى البلاد الآسيوية.
نعمة من نقمة ... فقد كانت تلك الأقاليم المحتلة أصلح لإيواء الثائرين وتنظيم حركتهم من الأقاليم التي بقيت في ظل عرش ابن السماء.
وراح يجمع المال من الجاليات الصينية وينفقه على شراء السلاح، وتأتى له في حملة واحدة أن يدس إلى داخل البلاد خمسمائة مسدس لتسليح أنصاره وابتداء الثورة بالشغب والمناوشة، فتنبهت إليه جواسيس الحكومة وقبضت على طائفة من أصدقائه قتلتهم بعد محاكمة سريعة، وأعملت التنكيل والتشريد في بقيتهم آخذة بالشبهة حينا وبغير شبهة في كثير من الأحيان.
وكانت السنوات الخمس من هذه السنة 1895 إلى سنة 1900 كما سماها سنوات انهيار، ثم كان بناء الحركة من جديد بعد ثورة الملاكمين، وكان في هذه المرة ينظم جيشا مسلحا ولا يقنع بتأليف اللجان والجماعات، واستعان على تنظيم الجيش بضباط من اليابان وآحاد هنا وهناك من الأوروبيين المغامرين، واستعان على النفقة الكبيرة بجمع الأموال من الجاليات الصينية في البلاد الآسيوية والأمريكية والأوروبية، وأخذت الهبات من أهل الصين تتوالى عليه غير مقصورة على الجنوبيين أو المقيمين بالأقاليم المحتلة، فانتظم له سنة 1907 جيش في «بنلي» هزم جيش الدولة، وكان وشيكا أن يزحف إلى العاصمة منتصرا لو لم تخذله الحكومة اليابانية الجديدة وتمنع تزويده بالسلاح وتحرم على المتطوعين إمداده بالجند والمال.
Shafi da ba'a sani ba