San Yatsan Abu al-Sin
سن ياتسن أبو الصين
Nau'ikan
ففي سنة 1922 - أي بعد إعلان الجمهورية بعشر سنوات - رميت دار الزعيم بالقذائف وقاد الثورة عليه رجل من الجمهوريين اعتقد أن الزعيم يمالئ الشيوعيين، وكان الزعيم يومئذ يقنع أدولف جوف مندوب الروس بكتابة البيان الذي يقرر فيه أن الشيوعية لا تصلح للصين في ذلك الحين، فنجا من داره بأعجوبة وعاش شهرين غاديا رائحا على متن زورق صغير.
وفي هذه الفترة يتهمه المتطرفون بالتخلف والرجعية ويطلبون منه أن يلغي مبادئ الوطنية والسيادة ليقبل بجملته على الشيوعية، وتتمادى الحملة عليه من المتطرفين حتى يواجهوه باتهام مكتوب يجيب عليه كتابة كأنه يؤدي الحساب أمام القضاء، فلا يأنف أن يجيبهم ويقول في جوابه: «إن دعوى القائلين بتخلف مبادئنا إنما يبعثها فرط التعصب أو التعبد للثورة الروسية من جانب الطلاب الناشئين.»
وقد مضت بين إعلان الجمهورية وإعلان الحرب العالمية سنوات لا تحسب من عمله؛ لأن رئيس الجمهورية يوان شي كاي بيت النية على قلب الجمهورية وإعادة الملكية وتنصيب نفسه على عرش الصين عاهلا جديدا باسم ابن السماء، وأوشك أن يبطش بسن ياتسن لولا يقظة هذا وإسراعه إلى مغادرة البلاد والإقامة باليابان مهددا فيها بالتسليم؛ لأن ابن السماء المنتظر كان يترضى اليابان ويتقبل مطالبها لتنصره على خصومه الجمهوريين.
ونحن حين نكتب سيرة رجل عظيم نذكر على الدوام أن أحوج الناس إلى الإنصاف هم العظماء المظلومون، فما من عظيم إلا وهو مظلوم على عمد وروية وعلى غير عمد وروية: يتعمد ظلمه أعداء موتورون ضيع عليهم نعم الرفعة والمجد والشهرة، ويتعمد ظلمه صغار محنقون يتعوضون من شعورهم بالنقص أنهم ينصبون الميزان للعظماء ويعيبون هذا أو يتكرمون بالثناء على ذلك، ويظلمهم على غير عمد جهلاء لا يفقهون ما تتطلبه الأعمال الكبار وما يعترض تلك الأعمال من العقبات والأخطار.
ولا نكتم القارئ أننا نكتب سير الأفذاذ العاملين لتعظم عظمتهم ونلتمس مواطن العذر لهم في تقصيرهم، وشعارنا أن معرفة المزايا أعسر من معرفة النقائص، وأن الإنسانية فيها الكثير من النكرات والصغار فلا حاجة بها إلى زيادة عليهم، وإنما حاجتها الكبرى أن تعطي العظمة حقها ... فما كانت العظمة لتضيع ويبقى بين الناس حق لإنسان.
وسيرة أبي الصين مثل من أمثلة عدة للفضائل التي تحتاج إلى تقدير وتقويم، والأعذار التي تحتاج إلى إيضاح وتذكير.
من سنة 1892 إلى سنة 1911
في كل مسألة من مسائل العالم الكبرى شيء لم يقع في التقدير.
ومن الصواب إذن أن نحسب للمجهول حسابه في كل مسألة من هذه المسائل الكبرى، فليس من اللعب بالألفاظ أن يقال: إن المجهول في هذه المسائل عامل ثابت لا يمكن تجاهله؛ لأن التاريخ لم يسطر لنا قط تدبيرا عظيما لم يعرض له طارئ مجهول. فهو عامل صحيح كالعامل الذي نقدره وندبره ونحسب حسابه قبل وقوعه، وإنما الفارق بينهما أن المجهول قد يأتي معجلا كما يأتي معوقا أو معطلا، وليس في طاقة الإنسان أن يثق من إحدى الحالتين قبل وقوعها، وإن كان في طاقته أن يحتملها ويرجحها ويدخلها في حسابه على هذا الاعتبار: أي على اعتبار التعجيل واعتبار التعويق والتعطيل.
وسنعنى في هذه السيرة بالإشارة إلى موقع هذه المجاهيل أو هذه المصادفات؛ لأن إهمالها يخل بكل حساب صحيح.
Shafi da ba'a sani ba