Shahidanin Tsana
شهداء التعصب: رواية تاريخية وقعت أكثر حوادثها في فرنسا على عهد فرنسوا الثاني ملك فرنسا المتوفى سنة ١٥٦٠م
Nau'ikan
وسمع بلترو هذه الكلمات فخامرته الشكوك، فأنصت وقتا طويلا إلى ما يقولون، إلا أنه لم يجد علاقة بمادلين في كل ما سمع، وكان عملاء الفندق وصاحبه ينتقدون فظاظة حاكم المدينة، ويدعون عليه، ويذكرونه بكل سوء. فخطر لبلترو أن يستعلم منهم، فتثاءب وتمطى كمن يستيقظ من نوم عميق، وأخذ يلتفت إلى ما حوله، ثم قال: لقد خيل لي أنني سمعت اسم رجل إيطالي. فارتعد الحضور وخافوا أن يكون سامع كلامهم ذا صلة بالحاكم، وتفقد أحدهم خنجره، ثم قال: لعلك من أصدقاء الحاكم؟
فأجاب: يستحيل أن أكون من أصدقائه؛ لأنه كاثوليكي؛ ولأنني بروتستانتي. فتلقى القوم هذه الكلمات بالقبول. فقال بلترو أيضا: نعم أنا بروتستانتي، وأظنكم كنتم تقولون إن حاكم مدينتكم رجل إيطالي. قالوا: نعم، واسمه جويليو روسو.
قال: هل أرسله الدوق دي جيز؟
أجابوا: نعم، وكان خادمه ووسيطه السافل من قبل، وخدمه ثلاث سنين، فكافأه على خدماته السافلة بأن قلده منصب حاكم على مدينة بايو.
قال: هل كان يصحب الدوق دي جيز وقت الحرب؟
أجابوا: نعم أيها الصديق، ولكنه فارقه بعد حصار روان.
قال بلترو: وهل وصل إلى مدينة بايو منفردا؟
أجاب صاحب الفندق: كلا، وإنما كان يقود فتاة مسكينة لابسة ثيابا سوداء، والظاهر أن الحزن كان متمكنا منها.
فكاد يفتضح بلترو أمام القوم إلا أنه تجلد، وقد تحقق الآن أن مادلين كانت في مدينة بايو بين يدي ذلك الرجل الإيطالي فلا بد له من اختطافها منه، ولا سبيل إلى نيل الأرب إلا بالاستيلاء سريعا على المدينة. فلما رقد النازلون في الفندق، خرج منه واتجه إلى بيت الحاكم غير محاذر أن يصادفه العسس. فلما توسط المدينة لقي الاحتفالات فيها قائمة، وسمع القوم ينشدون أنشودة كاثوليكية ينذرون فيها البروتستانتيين بالويل والثبور.
فهاجه الغضب لسماعها؛ لأنه سمعها قبلا في مدينة روان. ففكر في الهجوم على البيت وقتل الحاكم، إلا أنه أشفق أن يقتل ويذهب دمه هدرا، ولا يبقى من ينتقم من الدوق دي جيز. فابتعد سائرا في الطرق والأسواق مختبئا بظلال البيوت حتى وصل إلى الأسوار، وإذا به قد أبصر رجلين من الحراس، وحسب بلترو أن جيش الأميرال لا بد أن يكون قد وصل إلى «بايو»، فلبث محتجبا في زاوية حتى مر حارس، وناداه الحارسان الآخران: من هذا؟ فأجاب بقوله: «خريستوس ومادلين» وهما كلمتان متفق على أن تكونا إشارة للمرور.
Shafi da ba'a sani ba