Shahidanin Tsana
شهداء التعصب: رواية تاريخية وقعت أكثر حوادثها في فرنسا على عهد فرنسوا الثاني ملك فرنسا المتوفى سنة ١٥٦٠م
Nau'ikan
الاستيلاء على روان
لم يكن الذل الذي أصاب الملكة الوالدة إلا وقتيا، فإنها بعد بضعة أسابيع استعادت شيئا من السلطة، وأخذت تفاوض سرا وجهرا معلنة أنها كاثوليكية المذهب، إلا أنها متجنبة معاداة زعماء البروتستانت، ومؤكدة لأمير دي كوندة ولاءها، وكانت تزعم أنها بهذه السياسة توفق بين جميع أبناء المذاهب، والحقيقة أن الشقاق كان يشتد بين أبناء الوطن الواحد، بتحريض رؤساء الدين الكاثوليكي، حتى طلب كوندة وكوليني مساعدة الألمانيين، واستنجد البروتستانت في نورمانديا بالإنكليز على أن يسلموهم مدينة الهافر.
أما الدوق دي جيز وملك النافار فإنهما طردا من «مدينة بورج» البروتستانتي مونغوميري، فلجأ إلى روان فحاصراها بجيش كبير، وافتتحا قلعة فيها فاستبشرا بالنجح والفوز، إلا أن مونغوميري أعد في البلدة كل خطة للدفاع، فحصن سائر مواقعها، ولكن حدثت حادثة غير منتظرة ساعدت الدوق دي جيز على فتح تلك المدينة بالسيف.
وكان بين الأعداء الذين يرصدون حركات الدوق وسكناته، بلترو دي ميرة، ومادلين بنت «يعقوب لوم» الكتبي.
فإن هذين المنحوسين ما برحا يتبعانه والحنق يوليهما هياجا شديدا، ولا سيما مادلين، فقد كانت تتلظى من ظمئها إلى الانتقام، ولقد خطر مرارا لبلترو أن يطارحها الحب، فقالت له بصوت خشن: لا غرض لي الآن من دنياي إلا الانتقام العادل.
فجعل بلترو يده على غدارته، وقال: إنني أبذل حياتي في سبيل قتل فرنسوا دي جيز.
إلا أن الدوق كان يحدق به جماعة من الأشراف الذين لا يدعون بلترو وأمثاله يصلون إليه، فلم يخطر له إلا أن يرقب الفرص، ويداهم الدوق مداهمة. فلما تمشى جيش الدوق إلى روان جاء ومادلين يستعلمان، وكان يقول لمادلين: إن الدوق يخاطر بنفسه كثيرا، وقد رأيته يتقدم إلى أسوار المدينة، ويمكن تسديد المرمى إليه من وراء السور، فإن لم نتمكن من قتله على هذه الطريقة راقبناه حتى يستولي على المدينة، وذلك أمر لا تطول مدته، ولا بد أن يترك الحذر وقت الظفر. ألا ويل لك يا فرنسوا دي جيز، إني سأبقى ألصق لك من ظلك إلى أن أراك ممددا عند قدمي مخضبا بدمك، ولئن قتلوني بعد ذلك فما أبالي؛ لأنني أكون قد انتقمت لنفسي، ولأبي مادلين، وأنفذت إرادة الله، وأنجزت وعدي للارنودي. ثم خفض صوته، وقال: وأكون قاتل الرجل الذي اختطف مني حبيبتي.
وفي ذات صباح كان بلترو ومادلين يرصدان الدوق قرب الأسوار، ويشهدان مصارع الرجال، فشهدا حركة وسمعا قول قائل يقول: لقد جرح جرحا بالغا. فقال آخر: من الجريح؟ قال: هو ملك النافار!
وانتشر الخبر في المدينة المحصورة، فأقبل جمهور نحو الأسوار، وحمل الجنود الكاثوليكيون «أنطوان دي بوربون» على محفة معدة للجرحى، وبادر الدوق دي جيز ليساعد الرجال على نقل الجريح، فأبصره البروتستانتيون من أعلى الأسوار، وللحال انهال عليه رصاصهم.
فقالت مادلين لبلترو: ما بالك لا تطلق أنت النار عليه؟
Shafi da ba'a sani ba