556

التراخي فذهب القاسم أنه على التراخي، وبه قال السيد أبو طالب في طائفة وذهب الهادي إلى الحق إلى أنه على الفور، وبه قال المؤيد بالله في آخرين وجه الأول أن الله تعالى إذا أمر بأمر مطلق ولم يخصصه بوقت دون وقت كان نسبة الأوقات إليه نسبة واحدة فإن لفظ الأمر إنما يقتضي الإيجاب فقط فلما لم يعين فعله في وقت دون وقت، دل على أنه لا يتخصص بعضها دون بعض ولو أراد تعالى فعله في وقت دون وقت لبينه بعينه، وإلا كان التكليف يه قبيحا؛ لأنه تكليف مالا يعلم وهو قبيح بالإجماع، ولأنه لو كان يقتضي الفعل على الفور لكان المفعول في الوقت الثاني قضاء لا أداء فلما أجمعنا على أنه يكون أداء لا قضاء دل ذلك على أنه على التراخي، ولأنه لو اقتضى أنه على الفور لم يخل أن يقتضيه بلفظه أو بفائدته والأول باطل؛ لأنه ليس في لفظه ذكر تعجيل، والثاني باطل؛ لأنه لا يفيد في المأمور إلا الوقوع، وذلك لا يختص بوقت دون وقت بل في أي وقت حصل فهو وقوع ولا يجوز أن يقتضي التعجيل من حيث اقتضاء الوجوب لأن ذلك قد يختص بالفعل المؤجل كما يختص بالمعجل ولا من حيث اقتضاء الأجزاء لأنه قد يختص به الفعل المؤجل كما يختص لفعل المعجل وإذا لم يقتض التعجيل والفور بلفظه ولا بفائدته، دل ذلك على أن الأمر على التراخي؛ لأن إتيانه على الفور يكون إتيانا له بغير دلالة وذلك لا يجوز؛ لأنه يفتح باب الجهالات.

(خبر) وروي أن فريضة الحج نزلت في سنة ست من الهجرة وأخره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى سنة عشر، فدل على أنه على التراخي وحج جماعة من المسلمين سنة تسع وتخلف رسول الله بالمدينة بعد منصرفه من غزوة تبوك لا محاربا ولا مشغولا بشيء وتخلف معه أكثر المسلمين وهم قادرون على الحج ولم ينقل أنه كان له عذر مانع ولا أنكر على من تخلف على الحج في سنة تسع فدل على أنه على التراخي.

Shafi 9