348
فصل في صلاة الضرورة

قال الله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين، فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله}[البقرة:238-239]الآية. قوله {فإن خفتم} لم يمكنكم أداء الصلاة بشرائطها موفين حقها قانتين فيها لخوف العدو فصلوا رجالا، مشاة على أرجلكم، أوركبانا على ظهور دوابكم، معناه فإن خفتم فصلوا رجالا أو ركبانا ولم يفصل تعالى بين الصلاة جماعة أو فرادى، دل ذلك على صحة ما نص عليه القاسم أنه يجوز أن يصلوا صلاة الخوف في حال شدة الخوف والازدحام مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ولا يكون إلا في آخر الوقت، فإذا كان خوف لا يقدرون معه على الصلاة قياما وركوعا وسجودا أوموا برؤوسهم إيماء يكون إيماؤهم لسجودهم أخف من إيمائهم لركوعهم ويسلمون في آخر صلاتهم.

باب صلاة العيدين

فصل في بيان حكمها

وفيه لآبائنا عليهم السلام ثلاثة أقوال:

أحدها: أنها واجبة على الأعيان قد روى هذا المعنى محمد بن القاسم، عن أبيه القاسم بن إبراهيم، وحكاه في (الكافي) عن القاسم، والهادي، وأبي العباس، والسيدين الأخوين، وبه قال محمد بن الهادي فإنه قال: ويصلي بمنى يوم الأضحى ويخطب الناس، ولا ينبغي تركها، قال الله تعالى: {فصل لربك وانحر}[الكوثر:2] وبه قال المنصور بالله.

والقول الثاني: أنها سنة مؤكدة لا يجوز الإخلال بها، وأجمع السلف والخلف على فعلها.

قال أبو طالب: وكلام يحيى يحتمل أنها سنة.

قال القاضي زيد: وإلى ذلك أشار المؤيد بالله.

والقول الثالث: أنها من فروض الكفايات وهو الذي رواه علي بن العباس، عن القاسم عليه السلام.

قال أبو طالب: وهذا هو الأولى عندنا، قال: وكلام يحيى عليه السلام يحتمل الوجوب، وذكر المؤيد بالله أن يحيى نص في (الأحكام) على وجوبها على الإمام.

Shafi 350