347

وأما الإجماع فأجمع أهل البيت عليهم السلام على ثبوتها وجوازها ومن قال إنها منسوخة بموت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقوله غير صحيح، بل هو قول متساقط البنيان، مهدوم الأكران، لم تقم عليه حجة ولا سلطان، وما ادعاه من النسخ غير معلوم ولا مظنون فبطل قوله، والهادي عليه السلام اختار أن الإمام إذا قعد يتشهد في الركعة الثانية فإنه يسلم ولا ينتظر فراغ القوم، وبه قال القاسم والناصر للحق، وفي (الكافي) وهو قول زيد بن علي وأحد قولي الناصر وفيه ما معناه: أنهم قد اختلفوا إذا صلى الركعة الأولى هل يقوم فيطيل القراءة حتى تأتيه الطائفة الثانية أو يقعد على ركعة منتظرا لهم؟ فعند الهادي ومن ذكرنا معه لا يقعد؛ لأنه ليس بموضع قعود له وهو الصحيح لما ذكرناه أولا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثبت قائما، وعند زيد بن علي وأحد قولي الناصر أنه يقعد على ركعة حتى يقوم مع الطائفة الثانية.

فصل

وإذا صلى بأصحابه صلاة المغرب وصلاها صلاة الخوف فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين ثم يطيل التشهد حتى تفرغ الطائفة الأولى من صلاتهم ويسلمون وينصرفون فيقفون في مواقف أصحابهم، وتأتي تلك الطائفة فيصطفون خلفه ويصلي بهم الركعة الثالث وهي الأولى للقوم ثم يقعد ويتشهد ويسلم ثم يقومون ويتمون صلاتهم لأنفسهم ويسلمون، فإن قام من الركعتين الأوليين وقاموا معه ثم فارقوه بطلت صلاتهم، وإن وقف في تشهده فعل الكل ما ذكرناه، هذا هو الذي حصله علماء المذهب لمذهب يحيى عليه السلام.

وأما ما روي أن علي عليه السلام صلى ليلة الهرير بالطائفة الأولى ركعة وبالطائفة الثانية ركعتين، فهذه حكاية فعل ولا ندري على أي وجه فعل فلا ظاهر له.

Shafi 349