Sharhin Risalar Nasiha
شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
Nau'ikan
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: قول الله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون(104)}[آل عمران] .
ووجه الإستدلال بهذه الآية: أن هذا أمر من الله -سبحانه- والأمر يقتضي الوجوب، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أن هذا أمر من الله -سبحانه- والثاني: أن الأمر يقتضي الوجوب.
أما الأول، وهو أن هذا أمر: فلأنه أحد صيغتي الأمر التي قدمنا وفيه شرطه؛ لأنه صيغة لتفعل على جهة الإستعلاء، والدليل على مقارنة الإرادة لهذا اللفظ تعقيبه بالمدح لفاعل مقتضاه، فلولا إرادته له لما مدح فاعله، وذلك دلالة الإرادة عند كل متأمل من العقلاء، ولأنا قد علمنا أن المعروف حسن، والمنكر قبيح، والإرادة فعل من أفعاله سبحانه، وهي من جملة اللطف في التكليف؛ لأنا إذا علمناه يريد منا الفعل كان ذلك تقريبا لنا ، وتقريب المكلف واجب ، وهو تعالى لا يخل به، فثبت أن الإرادة مقارنة لصيغة الأمر.
وأما الذي يدل على أن الأمر يقتضي الوجوب، وهو الأصل الثاني: فما نعلمه من أن الواحد منا إذا أمر عبده بفعل من الأفعال فلم يفعله، مع التمكن، إستحق الذم عند الكافة، وليس ذلك إلا أنه ترك الواجب ، وحالنا مع الله -سبحانه- دون حال العبد مع مالكه من العباد ؛ لأن نعمه علينا لا تحصى ، وهو مالكنا وسيدنا، وقد لا يكون للسيد من العباد على عبده نعمة أصلا؛ لأنه إذا أطعمه، وأسقاه، وجمله، وكساه، لغرض يعود عليه لم يكن منعما في الحقيقة، فإذا قبح عصيانه لسيده عند جميع العقلاء لمجرد ملكه له فعصياننا لسيدنا ومالكنا المنعم علينا بأنواع النعم أقبح، وذلك ظاهر لمن ترك العناد.
تفسير لفظ البيت:
(لازب): لازم، وكذلك لاسب، ولاصب، متقاربة معناهما في اللغة واحد.
Shafi 205