Sharh Lum'at al-I'tiqad - Nasser al-Aql
شرح لمعة الاعتقاد - ناصر العقل
Nau'ikan
وصف الله بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ
الملقي: [ووسع كل شيء رحمة وعلمًا، ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه:١١٠].
موصوف بما وصف به نفسه في كتابه العظيم، وعلى لسان نبيه الكريم].
هذه قاعدة ثالثة في الأسماء والصفات: وهو أن الله ﷿ إنما يوصف بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله ﷺ فيما صح من السنة، وهذا يعني أنه سيأتي شيء منها وأشير إلى بعضها الآن تتميمًا للفائدة، وهو أن ما جاء في كتاب الله ﷿ وعلى لسان رسوله ﷺ من الصفات والأسماء والأفعال لله سبحانه فهو الكمال المطلق الذي لا يمكن أن يأتي البشر بأفضل منه، وعلى هذا فإن أسماء الله وصفاته توقيفية، وعلى هذا فإن البشر لا يمكن أن يأتوا أو يتوهموا كمالًا إلا وفي الكتاب والسنة ما هو أعظم منه، فإذا نطق الناس بكمال أو تصوروا كمالًا من الكمالات فإنها لا بد أن تتضمنها أسماء الله وصفاته الواردة في الكتاب والسنة، خاصة الأسماء الشاملة مثل اسم الجلالة الله، ومثل الحي القيوم، والعلي العظيم، والأحد، والصمد، فإن هذه تشمل كل كمال يمكن أن ينطق به بشر، بأي لغة وبأي زمان وفي أي مكان، وتشمل كل كمال يمكن أن يتصور.
بل يوجد مما حجبه الله على الخلق من أسماء الله وصفاته ما لا يمكن أن تتحمله عقول البشر، كما ورد عن النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك) فمعنى هذا أن الله استأثر في علم الغيب عنده من أسمائه وصفاته ما لم يخطر على قلب بشر، ولم يوح الله به إلى أحد من خلقه حتى أكمل الخلق وهو رسول الله ﷺ.
ويتبين هذا فيما جاء في حديث الشفاعة العظمى أنه ﷺ يسأل ربه بمحامد يلهمه الله إياها كان لا يعرفها في الدنيا.
1 / 7