Sharhin Sunaye Masu Kyau
شرح الأسماء الحسنى
فيه يمجه أو في فضائه يلجلجه فانصف لي ما يدريه بان يجذبه ويمصه في فيه ثم إما تعد كرامة وأعجوبة فتح أبواب مشاعره ومعالمه إلى النشآت والعوالم بل نشأته وعوالمه وخيرته وتنبهه بسكانها وقطانها ثم إما ترى تذكره وتحفظه وتعقله ولو سد الله عليه أبواب الجبروت والملكوت لم يقدر على اقتناص الخفيات والنظريات بل على ادراك الجليات والبديهيات ولم يعرف مسلك بيته ولم يميز صديقه عن عدوه ولا منافعه عن مضاره أفرأيتم ان جعل عليكم الليل سرمدا فمن يأتيكم بضياء وانما لا يعرف الانسان قدر هذه ولا يتعجب وفى عمائه وعدم تعجبه أيضا كل العجب لعدم تذكره ونسيانه أيامه التي فيها لم يكن شيئا مذكورا وكان كالحجارة المطروحة والمدرة المنبوذة فتأزر بازار ملكوتي وتخلع برداء جبروتي وتسربل بسربال لاهوتي بعد ما كان في ثوب رث خلق ناسوتى كل ذلك شيئا فشيئا ولحظة فلحظة فمن شاء ان يتذكر فليسترجع حالته التي كان معطلا عن الحلى عريا عن الحلل فكان مدة في هاوية الهيولي والظلمات وحينا في بيداء الجمادات وبرهة في آجام القصيات ومنبت النباتات ووقتا كالديدان في الموحلات وكباقي الجمادات ثم نال ما نال وآل ما آل ولما كان هذا حال جميع أمثالك واخوتك وكل ما خلقت من فضالتك فلو لاحظت الكل في السلسلة المترتبة الصعودية متوجهة إلى الغايات سالكة من البدايات طولا بلا طفرة ولا فترة لرأيت العالم قبل نزول اجلال الحضرة الآدمية مملوة من الجان والمثل المعلقة التي في المثال الأصغر وقبلها مملوة من الجمادات وقبلها من الديدان والحشرات وقبلها اجاما ومنابت وعرفت سر ما ورد من الاخبار في هذا الباب أو من شاء التذكرة فليفرض نفسه نشأ في بيت مظلم لم ير أحدا ولا شيئا من العالم حتى بلغ أشده فإذا خرج وله طينة صافية ومشاعر ذكية وقريحة سليمة وشاهد السماوات الرفيعة والكواكب النيرة البديعة وهذه البسايط والمركبات لقضى اخر العجب بل أشرف من عجبه على العطب وتخبط عقله أو صار مجذوبا فكل موجود وإن كان من أحقر ما يمكن يجرى على يد قدرته ما يعجز عنه غيره فله سبحانه في كل شئ أية لا يراها الا ذو دراية ولكن كاين من أية يمرون عليها وهم عنها معرضون ألم تر إلى النحل ومسدساته والى العنكبوت ومثلثاته وفى العناكب ما جثته بقدر النملة الصغيرة وينسج على الأغصان وغيرها دواير محيطة بعضها على بعض ويفرز من مركزها إلى محيطها أضلاعا مثلثات متساوية الساقات يعجز المهندس عن مثل فعله فهذا المقام أيضا تحت القاعدة الكلية التي أشار العرفاء الشامخون
Shafi 213