Sacd Fi Rayuwar Sa ta Sirri
سعد في حياته الخاصة
Nau'ikan
وفي 15 نوفمبر سنة 1897 سلمت الشهادة لسعد باشا وهي ممضاة من المسيو رمبو وزير المعارف الفرنسوية في ذلك الحين. (4) سعد وتقديره للأشخاص
في أثناء تربع المغفور له سعد زغلول باشا في كرسي رئاسة مجلس الوزراء، خلت وظيفة النائب العمومي ببلوغ محمد إبراهيم باشا السن القانونية، وكان المغفور له محمد سعيد باشا يقوم يومئذ بمهام وزارة الحقانية، فزار الفقيد العظيم وعرض عليه أسماء حضرات المستشارين، ولما فرغ من مراجعتها وبحثها التفت سعيد باشا إلى سعد باشا وقال له: «عندي في وزارة الحقانية موظف قدير اسمه طاهر بك نور، هو الآن مدير الإدارة القضائية، فأرجو أن تدعوه إلى مقابلتك وتحادثه مليا، ثم تبت في اختيار الشخص الذي تقلده منصب النائب العمومي.» فعمل سعد باشا برأيه ودعا طاهر بك نور إلى مقابلته، ولم يكن قد اجتمع به قبلا، فلما مثل بين يديه قال له: «لقد خلا منصب النائب العمومي، ونحن نريد تعيين موظف كفء في هذه الوظيفة، وأنت بحكم وظيفتك تعرف أسماء المستشارين الذين يصلحون لهذا المنصب مع مؤهلات كل منهم لتقلده والنهوض بأعبائه.» فأخذ طاهر بك يسرد أسماء المستشارين الذين يعتقد أن فيهم من الكفاية ما يستطيعون به تحمل تبعاته ويردف اسم كل واحد من حضراتهم بتعداد مواهبه ومؤهلاته، ولما فرغ من بسط محتويات جعبته في الموضوع الذي نحن بصدده استطرد سعد باشا في حديثه معه إلى الكلام عن بعض أعمال وزارته، وسأله أن يبدي له رأيه في بعض منها بكل صراحة، فأجابه إلى طلبه دون أقل مواربة، ولما انتهى من حديثه صرفه سعد باشا شاكرا، فما كاد يغادر مكتبه حتى تناول رحمه الله التلفون وقال لدولة محمد سعيد باشا: «أرجو أن تعد مشروع مرسوم بتعيين طاهر بك نور نائبا عموميا.» وهكذا تم تعيين طاهر باشا نور في منصب النائب العمومي. (5) سعد وحجته القانونية
لما أحيل سلامة بك ميخائيل، عضو الوفد المصري، إلى مجلس تأديب لمحاكمته على الاشتغال في الشئون السياسية، مع أنه من موظفي الحكومة المصرية، طلب سعد باشا (وكان يومئذ ما يزال يلقب بمعالي) من الأستاذ مرقص حنا بك (والآن باشا) نقيب المحامين، أن يستشهد في دفاعه عنه بالنظرية القانونية الفلانية.
وفي مساء اليوم التالي كان سعد باشا جالسا في مكتبه بسلاملك بيت الأمة مع جماعة من صحبه وأعوانه حين دخل عليه مرقص باشا يقول: «إني لم أوفق يا معالي الباشا إلى العثور على النظرية الفلانية التي خاطبتموني أمس في شأنها.»
فالتفت سعد باشا إلى مصطفى بك (واليوم باشا) النحاس، وكان واقفا على مقربة منه، وقال له: «اذهب يا مصطفى إلى المكتبة
2
واجلب لي الكتاب الفلاني من الدولاب الفلاني.» فقصد مصطفى باشا إلى المكتبة ثم عاد بعد لحظة يحمل كتابا ضخما، فقال له سعد باشا: «افتحه في فصل كذا»، ففتحه مصطفى باشا في الفصل الذي أشار عليه به، فقال له: «والآن اقرأ بصوت عال ما جاء فيه»، فقرأ مصطفى باشا، فإذا بالنظرية القانونية التي كان سعد باشا قد خاطب مرقص حنا باشا في موضوعها مثبتة في ذلك الفصل من الكتاب بالحرف الواحد كما أوردها. (6) سعد وقوة ذاكرته
في الأيام الأخيرة من شهر يناير سنة 1926 زار بيت الأمة الأستاذ حسين والي، من كبار المحامين في الإسكندرية، ومعه فريق من زملائه فيها، وكان سعد باشا ساعة قدومهم في خارج بيت الأمة في رياضته العادية، وعند عودته استقبله هؤلاء المحامون في الدرج المؤدي إلى مكتبه، وتقدم الأستاذ حسين والي فصافح دولته وقدم إليه إخوانه المحامين، فصافحهم دولة الرئيس ثم دقق النظر في الأستاذ والي وسأله عن اسمه ثانيا فأجابه، ففكر الرئيس لحظة ثم أشار إليه بيده وهو يقول: «أتذكر أنك ترافعت أمامي ... في أي سنة؟ في سنة 1904 ... أعجبتني مرافعتك كثيرا ... ولا أتذكر هل هنأتك أو لا ...»
ثم شرع دولة الرئيس الجليل بسرد القضية وظروفها ووجهة إعجابه بالأستاذ حسين والي المحامي كأنه يقص شيئا من حوادث الأمس ...!
كل ذلك ودولته واقف على رأس السلم حيث استقبلوه ...
Shafi da ba'a sani ba