فقالت الجوزة: أما أنت فقد دنسك بغي الرومانيات وخلاعة الرومانيين.
فقال الصنم: إن نار الحب طاهرة مطهرة.
فقالت الجوزة: وإن رقاع الإيمان كفلس الأرملة ...
فقاطعها الصنم قائلا: بل هي كورق التين يستر بها الحارض من المؤمنين عورة إيمانه.
فعظم إذ ذاك هدير المغارة وسمعتها تقول: أفي باب أم النهر المقدس نهر أدونيس، ينبوع الحياة الدائمة، تفاخرون بما يشيده الإنسان ويقدسه؟
فأجابت الضفادع الناقة: نعم، نعم.
وغردت الحساسين: لا، لا.
ومر النسر فوق جفن المغارة مسرعا وهو يهمس بجناحيه كلمة قل من أدرك سرها من الناس.
الشعر والشعراء
الشعراء اثنان شاعر قومه وزمانه، وشاعر العالم وكل زمان، الأول يندر في شعره ما يبقى شعرا إذا ترجم إلى لغة أجنبية، والثاني عكس الأول. وقد يجيء في شعر هذا ما هو من طبقة شاعر قومه وزمانه، وقد تعلو صناعته على قريحته في حالات للنفس يغلب فيها المكتسب على الفطري، وقد يكون الشاعر الأول بعيد الإشارة علوا لا اتساعا فينظر إلى الأشياء والأكوان من ذروة سماؤها صافية ولكن أفقها محدود صغير، كثير المضايق والسدود، فيرى أصول الأشياء ورءوسها ولا يرى ما تشعب وامتد من أطرافها. وشعراء العرب ما عدا الفارض والمعري من هذه الطبقة؛ لأن في شعرهم تغلب الصناعة الشاعرية الحقيقية، فيجيء ما ينظمونه شعرا عربيا فقط لا شعرا على الإطلاق.
Shafi da ba'a sani ba