789

Furen Littafi

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

Editsa

محمد عبد الله عنان

Mai Buga Littafi

مكتبة الخانجي

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٩٨٠م

Inda aka buga

القاهرة

(أَقَمْنَا بهَا يَوْمًا وَيَوْما وثالثا ... وَيَوْم لَهُ يَوْم الترحل خَامِس)
فيالها من خَمْسَة علقها الدَّهْر تَمِيمَة على نَحره، وأثبتها معوذة فِي قرَان فخره، كَانَت لياليها معطرة النواسم، وأيامها كأيام المواسم. وثنينا الأعنة إِلَى الإياب، وصرفنا إِلَى أوطاننا صُدُور الركاب، فكم من قلب لرحيلنا وَجب، لما اسْتَقل وَوَجَب، ودمع لوداعنا عظم انسكابه لما رمت للبين ركابه، وصبر أصبح من قبيل الْمحَال، عِنْد ذمّ الرّحال، وإلف أنْشد بِلِسَان النُّطْق وَالْحَال:
(وَمضى وَخلف فِي فُؤَادِي ... لوعة تركته مَوْقُوفا على أوجاعه)
(لم استتم سَلَامه لقدومه ... حَتَّى ابتدأت عناقه لوداعه)
وانصرفنا، وعروشها تتَعَلَّق بأذيالنا، ومخاضة واديها تعترض صُدُور رجالنا، ورياحها تتدافع عَن الْمسير، ومعاملها تقنع من إلماحنا وَلَو باليسير. واستقبلنا وَادي بجانة، وَمَا أَدْرَاك مَا هُوَ، النَّهر السيال، والغصن المياد الميال، والإفياء والظلال، الْمسك مافت فِي جنباته، والسندس مَا حاكته يَد جناته، نعمه وَاسِعَة، ومساجده جَامِعَة، أزرت بالغوطتين زياتينه وأعنابه، وسخرت بشعب بوان شعابه، بِحَيْثُ لَا تبدو للشمس أَيَّاهُ، وَلَا تتأتى للحرباء حَيَّاهُ، وَالرِّيح تلوى أعطاف غصون البان، على أردان الكثبان، وتجاذب عَن أنس الخمائل فضول الغلائل، إِلَى برشانة، وَهِي الْكَوْكَب الْأَعْلَى، والأشهب الْمحلي، والصباح إِذا تجلى، والعروس على المنصة تحلى، وَبهَا حلت الغيوم سموطها، ومدت على السَّحَاب خيوطها، وعيون المزن باكية، والمنازل من توقع فراقنا شاكية.
[واستقبلنا الْوَادي نجعله دَلِيل تِلْكَ الطَّرِيق، ونتبعه فِي السعَة والمضيق. فكم مخاضة مِنْهُ عبرنا وعَلى مشقتها صَبرنَا. حَتَّى قطرت الأذيال والأردان،

2 / 261