Rawd Unuf
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
Mai Buga Littafi
دار إحياء التراث العربي
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤١٢ هـ
Inda aka buga
بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَتَى نَزَلَ الْقُرْآنُ؟
فَصْلٌ: وَذَكَرَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ الْبَقَرَةُ: ١٨٥. إلَى آخِرِ الْآيَةِ، مُسْتَشْهِدًا بِذَلِكَ عَلَى أَنّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَفِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَهَذَا يَحْمِلُ تَأْوِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بَدْءَ النّزُولِ وَأَوّلَهُ؛ لِأَنّ الْقُرْآنَ نَزَلَ فِي أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ، وَالثّانِي: مَا قَالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: أَنّهُ نَزَلَ جُمْلَةً وَاحِدَةً إلَى سَمَاءِ الدّنْيَا، فَجَعَلَ فِي بَيْتِ الْعِزّةِ مَكْنُونًا فِي الصّحُفِ الْمُكَرّمَةِ، الْمَرْفُوعَةِ الْمُطَهّرَةِ، ثُمّ نَزَلَتْ مِنْهُ الْآيَةُ بَعْدَ الْآيَةِ، وَالسّورَةُ بَعْدَ السّورَةِ فِي أَجْوِبَةِ السّائِلِينَ، وَالنّوَازِلِ الْحَادِثَةِ إلَى أَنْ تُوُفّيَ- ﷺ وَهَذَا التّأْوِيلُ أَشْبَهُ بِالظّاهِرِ، وَأَصَحّ فِي النّقْلِ وَاَللهُ أَعْلَمُ «١» .
(١) نزول القرآن جملة واحدة إلى بيت العزة، أو إلى سماء الدنيا: كلام لا سند له. والصحيح وحده هنا هو ماورد فى القرآن: «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ» . «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»، «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ» وآيات القرآن فى وضوح جميل جليل يفقهها ذو الفطرة السليمة التى لم يفسدها جدل الكلام وسفسطته. وهى تؤكد أنه بدأ نزول القرآن فى رمضان فى ليلة القدر منه. وقوله تعالى: «وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ» يشير إلى أن تاريخ ليلة القدر هو تاريخ ليلة بدر. وبدر كما يقال كانت فى السابع عشر من رمضان. ولهذا يقال إن ابتداء نزول القرآن كان فى السابع عشر من رمضان. وإذا رجعنا إلى الأحاديث نستخبرها نبأ ليلة القدر التى فيها نزل القرآن، فإننا سنجد ما يأتى: قيل: وإنها فى الوتر من العشر الأواخر من رمضان «البخارى» فى السبع
2 / 419