Rawd Unuf
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
Mai Buga Littafi
دار إحياء التراث العربي
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤١٢ هـ
Inda aka buga
بيروت
اسْتَدْبَرْتُهُ، عَرَفَ أَنّي أَسْتَثْبِتُ فِي شَيْءٍ وُصِفَ لِي، فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْت إلَى الْخَاتَمِ فَعَرَفْتُهُ، فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبّلُهُ، وَأَبْكِي. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ.
ﷺ: تَحَوّلْ، فَتَحَوّلْت فَجَلَسْت بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَصَصْت عَلَيْهِ حديثى، كما حدّثتك يا بن عَبّاسٍ، فَأَعْجَبَ رَسُولُ اللهِ- صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمَ- أَنْ يُسْمِعَ ذَلِكَ أَصْحَابَهُ. ثُمّ شَغَلَ سَلْمَانَ الرّقّ حَتّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ- ﷺ بدرو أحد.
قَالَ سَلْمَانُ: ثُمّ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ.
فكاتبت صاحبى على ثلثمائة نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ بِالْفَقِيرِ، وَأَرْبَعِينَ أُوقِيّةً. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ لأصحابه: أعينوا أخاكم، فأعاونى بِالنّخْلِ، الرّجُلُ بِثَلَاثِينَ وَدِيّةً، وَالرّجُلُ بِعِشْرِينَ وَدِيّةً، وَالرّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ وَدِيَةً، وَالرّجُلُ بِعَشْرٍ، يُعِينُ الرّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ، حَتّى اجْتَمَعَتْ لِي ثلثمائة وَدِيّةٍ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ- ﷺ: اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ فَفَقّرْ لَهَا، فإذا فرغت فأتنى، أكن أنا أضعها بيدى. قَالَ: فَفَقّرْتُ، وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي، حَتّى إذَا فَرَغْتُ جِئْتُهُ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ مَعِي إلَيْهَا، فَجَعَلْنَا نُقَرّبُ إلَيْهِ الْوَدِيّ، وَيَضَعُهُ رَسُولُ اللهِ- ﷺ بِيَدِهِ، حتى فرغنا. فو الذى نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ، مَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيّةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ:
فَأَدّيْتُ النّخْلَ، وَبَقِيَ عَلَيّ الْمَالُ. فأتي رسول الله- ﷺ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ، مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ الْفَارِسِيّ الْمُكَاتَبُ؟ قَالَ: فَدُعِيت لَهُ، فَقَالَ: خُذْ هَذِهِ، فَأَدّهَا مِمّا عَلَيْك يَا سَلْمَانُ» .
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
2 / 338