781

Rawd Unuf

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Mai Buga Littafi

دار إحياء التراث العربي

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٢ هـ

Inda aka buga

بيروت

Yankuna
Maroko
[حديث إسلام سلمان رضى الله عنه]
قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ، قَالَ: حَدّثَنِي سلمان الفارسى مِنْ فِيهِ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيّا مِنْ أهل إصبهان من أهل قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: جَيّ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ، وَكُنْتُ أَحَبّ خَلْقِ اللهِ إلَيْهِ، لَمْ يَزَلْ بِهِ حُبّهُ إيّايَ حَتّى حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ، وَاجْتَهَدْت فِي الْمَجُوسِيّةِ حتى كنت قطن النار الذى يوقدها، لا يتركها تخبو ساعة. قال: وكانت لأبى ضيعة عظيمة، قال: فَشُغِلَ فِي بُنْيَانٍ لَهُ يَوْمًا، فَقَالَ لِي: يَا بُنَيّ، إنّي قَدْ شُغِلْت فِي بُنْيَانِي هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِي، فَاذْهَبْ إلَيْهَا، فَاطّلَعَهَا- وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ- ثُمّ قَالَ لِي: وَلَا تَحْتَبِسُ عَنّي؛ فَإِنّك إنْ احْتَبَسْتَ عَنّي كُنْت أَهَمّ إلَيّ مِنْ ضَيْعَتِي، وَشَغَلَتْنِي عَنْ كُلّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِي. قَالَ:
فَخَرَجْت أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ الّتِي بَعَثَنِي إلَيْهَا، فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النّصَارَى، فَسَمِعْت أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلّونَ، وَكُنْت لَا أَدْرِي مَا أَمْرُ النّاسِ، لحبس أبى إيّاى فى بيته، فلما سمت أَصْوَاتَهُمْ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ، أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ، فَلَمّا رَأَيْتُهُمْ، أَعْجَبَتْنِي صَلَاتُهُمْ، وَرَغِبْت فِي أَمْرِهِمْ، وَقُلْت: هَذَا وَاَللهِ خَيْرٌ مِنْ الدّينِ الّذِي نَحْنُ عليه، فو الله مَا بَرِحْتُهُمْ حَتّى غَرَبَتْ الشّمْسُ، وَتَرَكْت ضَيْعَةَ أَبِي فَلَمْ آتِهَا، ثُمّ قُلْت لَهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدّينِ؟ قَالُوا: بِالشّامِ.
فَرَجَعْت إلَى أَبِي، وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي، وَشَغَلْته عَنْ عَمَلِهِ كُلّهِ، فَلَمّا جِئْته قَالَ: أَيْ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

2 / 332