373

Al-Rawd al-Mi'itar fi Habar al-Aqtar

الروض المعطار في خبر الأقطار

Editsa

إحسان عباس

Mai Buga Littafi

مؤسسة ناصر للثقافة-بيروت

Bugun

الثانية

Shekarar Bugawa

١٩٨٠ م

Inda aka buga

طبع على مطابع دار السراج

الصريف (١):
هي جزيرة في بحر الصنف والذي في جزائره مملكة المهراج، وهو الذي يخرج رأسه من الظلمة الشمالية ويمر على بلاد الواق واق.
وفي هذه الجزيرة التي في هذا البحر مساكن ظاهرة وقباب بيض لائحة، كلما هم بالوصول إليها أحد وقرب منها تباعدت عنه، فلا يزال كذلك حتى ييأس منها وينصرف عنها، وهم يرون فيها شخوصًا وشجرًا وعمارة ودواب، ولا يعلم أن أحدًا وصل إليها.
صرصر (٢):
نهر يصب في دجلة تجري فيه السفن، وعليه مدينة بينها وبين بغداد سبعة أميال، وهي مدينة كبيرة عامرة كثيرة الأشجار والأسواق، وفيها فواكه وخير وافر، ولا سور لها، وبها جسر من مراكب يعبر عليه الناس.
صرواح (٣):
مدينة باليمن بقرب صنعاء، وهي خراب، كانت لعمرو بن عامر مزيقيا صاحب سد مأرب وبناؤها كلها من رخام، وباقية أهلها يزعمون أنها بنيت في عشية واحدة، وفي كلام لحمير: بنينا صرواح ومرواح.
وقيل (٤): إن سليمان ﵇ كان أمر الجن أن تبنيه لبلقيس (٥) وفيه كانت مملكة خولان.
الصرح (٦):
هو البناء الذي بناه نمرود بن قاش بأرض بابل، وكان ملك خمسمائة سنة، وهو ملك النبط، وفي زمانه فرق الله الألسنة، وبنى الصرح بعد البلبلة، وهو البناء الذي يسمى المجدل، وكان ارتفاعه خمسة آلاف باع ومائة وسبعين باعًا، وكان أسفله أوسع من أعلاه، وكانت فيه محاريب عجيبة من فائق الرخام مزينة بالذهب والجوهر وما لا يكاد سامعه يصدق الخبر عنه، ويقال إنه بناه بأرض فارس لأنه بعد البلبلة انتقل عن بابل إلى أرض فارس، وفرض على الناس عبادة النار.
قالوا: ولما ظن أنه أسند الصرح إلى السماء وارتقى فوقه ينظر بزعمه إلى إله إبراهيم، أتى الله بنيانه من القواعد: " فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون "، فيقال: عند ذلك تبلبلت الألسنة من الفزع فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانًا، فلذلك سميت بابل، وإنما كان اللسان سريانيًا.
ونمرود هذا هو الذي جوع الأربعة أنسر وقرنهن بالتابوت فلم يزل يرفع اللحم حتى وقع في ظلمة لا يرى ما فوقها ولا ما تحتها، ففزع وألقى اللحم فانقضت النسور، وكان طيرانهن من بيت المقدس وسقوطهن بجبل الدجال، وذلك قوله تعالى: " وقد مكروا مكرهم "، ثم إنه بعد ذلك شرع في بناء الصرح.
الصراة (٧):
نهر ينشعب من الفرات ويجري إلى بغداد، ويقال: الصرا، بلا هاء أيضًا، لأنه صري عن الفرات، أي: قطع.
وقيل هو مجتمع دجلة والفرات وعليه دل قول أبي العلاء المعري يذم إبلًا له (٨):
تمنت قويقًا، والصراة حيالها ... تراب لها من أينق وجمال قويق: نهر حلب، وهو صغير، فدعا عليها حين آثرت قويقًا على الصراة جهلًا منها.
وقال إبراهيم بن المهدي (٩): كنت مع محمد الأمين في الحصار وقد اشتد علينا، فخرج من قصر الذهب ليلة وصار إلى قصر القرار بقرب الصراة، وأحضرني فقال: يا عم أما ترى طيب هذه الليلة وحسن القمر فيها ومكاننا على دجلة والصراة؟

(١) البكري (مخ): ٣٧، وابن الوردي: ٧٢، وأخبار الزمان: ٤٣.
(٢) نزهة المشتاق: ٢٠٢، وقارن بياقوت (صرصر) .
(٣) انظر الإكليل ٨: ٧٥، ونزهة المشتاق: ٥٤.
(٤) معجم ما استعجم ٣: ٨٣١، وقارن بياقوت (صرواح) .
(٥) ع: لليلتين؛ ص: في ليلتين.
(٦) انظر قصة النمرود والصرح والأنسر في الصعلبي ٩٥ - ٩٧، وراجع الطبري ١: ٣٢١ - ٣٢٣.
(٧) معجم ما استعجم ٣: ٨٩٢.
(٨) شروح السقط: ١١٦٥، والمؤلف ينقل شرح البطليوسي للبيت.
(٩) انظر مروج الذهب ٦: ٤٢٦ - ٤٣٠، والأغاني ٥: ١٣٨، وشرح البسامة: ٢٤٦، وراجع مادة «الحجون» .

1 / 357