299

Proselytizing through Interactive Internet Services

التنصير عبر الخدمات التفاعلية لشبكة المعلومات العالمية

Yankuna
Saudiyya
Dauloli
Al Sa’ud
وهذه الرواية وردت في بعض التفاسير وغيرها، ولا دلالة فيها على ألوهية المسيح، فإنّ السجود عند تلك الأقوام كان من معانيه الاحترام والتقدير كما تقدم، وكما ورد في الكتاب النصرانيّ المقدّس في مواضع كثيرة، كسجود إبراهيم ﵇ للملائكة، وسجود لوط ﵇ للملكين، وسجود يوسف ﵇ لأبيه، وسجود إخوته له (١).
ولو ذَكر هذا المنصر الرّواية كاملة لعرف جمهوره أنّها تصرّح بأنّ عيسى ﵇ عبدٌ لله،
ونبيٌّ من جملة الأنبياء (٢).
وكيف يصح ما أرادوا والرواية في كتابهم المقدس لا تبلغ حد السجود، وإنما اكتفت بقول: (ارتكض الجنين ابتهاجًا في بطني) (٣)، بل إنّ يحيى لم يعرف عيسى-^- لما التقاه بعد أنْ أصبحا كبيرين، فكيف عرفه وهو جنين وسجد له (٤).
الأمر الثّالث: وأمّا القول بأنّ عيسى ﵇ وُصف في حديث صحيح بأنّه علاّم الغيوب؛ فلم يرد عن النبي ﷺ، بل هو اختلاق من قائله جزمًا؛ لا أظنه سبق إليه.
وإذا تأملنا كتاب النّصارى المقدّس نجد فيه من النصوص ما يدل على أنّ المسيح لم يكن يعلم الغيب.
فإنّه لو كان يعلم الغيب ما جهل أنّ اليهود ومن معهم سيقبضون عليه ويقتلونه على الصّليب؛ كما في رواية الكتاب النصراني المقدس، فإنّ فيه: (ثم أبعد قليلًا وسقط على وجهه يصلي فيقول: يا أبت، إن أمكنَ الأمرُ، فلتبتعد عني هذه الكأس، ولكنْ لا كما أنا أشاء، بل كما أنت تشاء) (٥).
وفي ذات الرّواية كان يسائل ربّه عن سبب تخلّيه عنه، فقد كان يظن أنّ ربّه سيجنبه هذه الكأس: (ونحو الساعةِ الثالثةِ صرخَ يسوعُ صرخةً شديدة قال: إيلي إيلي لما شبقتاني؟،

(١) التكوين ١٨: ٢، ١٩: ١، ٤٨: ١٢، ٤٣: ٢٦ (على التّرتيب). والأمثلة على ذلك كثيرة.
(٢) انظر: المستدرك على الصحيحين، الحاكم ٢/ ٦٩٧ - ٦٩٨.
(٣) لوقا ١: ٤٤.
(٤) انظر: رد ياسر جبر، على الرابط: www.ebnmaryam.com/vb/t١٤٩٠٧.html
(٥) متّى ٢٦: ٣٩.

1 / 299