أن قول العبد حسبي الله ونعم الوكيل أحسن من قوله حسبنا الله ثم قال الثعلبي في سورة النور قالت عائشة لما ركبت وأخذ صفوان الزمام مررنا على المنافقين فقال عبد الله بن أبي ابن سلول لعنه الله من هذه قالوا عائشة قال والله ما سلمت منه ولا سلم منها فشاع الكلام بين الناس فقالت إمرأة أبي أيوب الأنصاري إلا تسمع ما يقول الناس في عائشة فقال لو كنت مكانها أكنت فاعلة ذلك قالت لا والله فقال والله إن عائشة خير منك سبحانك هذا بهتان عظيم قال في الزهر الفاتح قال بعضهم سمعت رجلا يذكر عائشة بسوء فلم أنكر عليه فرأيت النبي ﷺ في المنام فقال لا تنكر على من سب زوجتي فقلت يا رسول الله ما قدرت فقال كذبت وأومأ إلى عيني بالسبابة والوسطى فاستيقظ وهو أعمى قال القاضي أبو بكر تعلقت الرافضة لعنهم الله على عائشة بقوله تعالى وقرن في بيوتكن بخروجها هي أيام الجمل تقاتل عليا في العراق وهو مخالف لأمر الله تعالى وقال علماؤنا استدلت عائشة لجواز الخروج بقوله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فهذا أمر عام للذكر والأنثى فهي محقة في الخروج وهم مبطلون في الإنكار عليها فإن قيل كيف رفع الحجاب بين إبراهيم وبين سارة وهي أخت لوط وهو ابن عم إبراهيم ﵉ لما أخذها الجبار حين علم أنه لم يصل إليها وصارت الحيطان كالزجاج حتى اطمأن قلب إبراهيم ومحمد ﷺ لم يرفع الحجاب له لأجل عائشة حين تخلفت عن الرفقة حتى قال المنافقون ما قالوا فالجواب لو رفع الله الحجاب لقالوا أن محمدا لا يهتك ستر زوجته وبقى الشك فيهم فأزال الله تعالى ذلك بقوله سبحانك هذا بهتان عظيم أولئك مبرؤن مما يقولون وهذا أبلغ من رفع الحجاب حتى اطمأن قلبه ﷺ إلى عصمتها وعائشة ما استولى عليها ظالم ولا مد إليها يده فلا معنى لرفع الحجاب والله تعالى أعلم فإن قيل كيف كانت براءة يوسف ﵇ على لسان صبي وهو نبي كبير وعائشة براءتها من الله وليست نبية فالجواب أن يوسف لم يكن عنده في مصر نبي تأتى براءته من الله تعالى على لسانه ولا يليق به أن يبرئ نفسه بنفسه فكانت براءته على لسان صبي قبل أوان كلامه وأما عائشة فكانت براءتها على لسان محمد ﷺ.
وجواب آخر أن باب الوحي كان منسدا في أيام يوسف لأنه لم يكن مرسلا في ذلك الوقت كما كان منسكا في أيام مريم فبرأها الله على لسان إبنها وهو صبي وأما في أيام عائشة فكان باب الوحي مفتحا لمحمد وتقدم في باب الصدقة إن عائشة تصدقت برغيف لا تملك غيره وكانت صائمة وقال في عيون المجالس أن عائشة كانت إذا تصدقت بدرهم طيبته فسألها النبي ﷺ عن ذلك فقالت يا نبي الله أحببت أن يكون درهمي مطيبا لأنه يقع في يد الله قبل يد السائل فقال لقد وفقك الله يا عائشة.. الطائف: الأولى: ذكر الرازي في تفسيره أن النبي ﷺ قال يا رب اجعل حساب أمتي إلي ثم جيء إليه بميت عليه دين دريهمات فامتنع من الصلاة عليه ولما قال أهل الأفك وهو الكذب في عائشة ما قالوا أخرجها من بيته أي أذن لها في الخروج إلى بيت أبويها فكان الله تعالى يقول يا محمد لك رحمة واحدة وما أرسلناك إلا رحمة
2 / 138