بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي قص لنا من آياته عجبًا. وأفادنا بتوفيقه إرشادًا وأدبًا. وأرسل فينا رسولًا كريمًا نجيبًا أطلعه على الحقائق ففاق أخاه وأباه، وعرض عليه الحبال ذهبًا فنأى وأبى وخصنا بشريعته القويمة وجبا، فآمنا وصدقنا وله الفضل علينا وجبا، لأنه ادخر لنا ذلك في خزائن الغيب وخبا، أحمده حمدًا أرغم به أنف من جحد وأبى وأبلغ من فضله الواسع أربا واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تكون للنجاة سببًا وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله المجتبى أشرف البرية حسبًا وأطهرهم نسبًا ﷺ، على آله وأصحابه الذين سادوا الخليقة عجمًا وعربًا ... أما بعد: فإن النفس لها ارتياح إلى قصص الملاح وأخبار أهل الصلاح فأجبتها إلى مقصودها راغبًا في الثواب من معبودها بشرط الإعراض عن فساد الأغراض ألتمس بذلك من أخ نظر فيها دعوة صالحة فلله أوقات فيها المقاصد ناجحة وأستمد من الله العون وأسأله التوفيق والعناية لأكون من فريق السعادة والهداية وأن يفعل ذلك بوالدي وأقاربي ومشايخي وأحبابي بمنه وكرمه أنه أرحم الراحمين وأن يشرك في ذلك من يقول آمين والمؤمنين كلهم أجمعين. اعلم وفقني الله وإياك لما يرضى وأعاذني وإياك من سوء القضا أني أقدم قبل الشروع في المقصود ما نقله غير واحد عن أبي القاسم الجنيد رحمه الله تعالى أنه سئل عن حكايات الصالحين فقال هي جند من جنود الله تعالى
1 / 2
يقوم بها أحوال المريدين ويحيي بها معالم أسرار العارفين ويهيج بها خواطر المحبين ويجري بها دموع المشتاقين قيل فهل على ذلك من دليل قال نعم قوله تعالى وكلًا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك فأجبت لقول النبي ﷺ عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة أن أجمع ما تيسر من أخبارهم وما اشتملوا عليه من العبادة في ليلهم ونهارهم وأن أطرز ذلك باللطائف والفوائد السنية والزواجر للنفوس الغوية من المواعظ القوية مع ما أذكره من المسائل الفقهية والمنافع الطبية وقطرة من مناقب خير البرية من هو حي في قبره حياة حقيقية وفاته في ضريحه المكرم على العرش طرية وأزواجه وأصحابه وأمته المرضية وقد جعلته أبوابًا وفصولًا حوت معاني قوية وسميته نزهة المجالس ومنتخب النفائس وختمته بذكر الجنة رجاء أن نؤول إليها بالفضل والمنة ومنه التوفيق وبه الإعانة.
وهذا سرد ما اشتمل عليه من الأبواب والكتب والفصول
باب في الإخلاص كتاب العقائد وفضل الذكر والقرآن الخ فصل في الذكر فصل في البسملة مع فصل سور وآيات فصل في أذكار غير القرآن فصل في أذكار الصباح والمساء باب المحبة باب ذكر الموت فصل في الأمل فصل في الصبر فصل في الرضا فصل في الأدب باب فضل الدعاء باب التقوى وفعل الخيرات والكف عن المنكرات باب فضل الصلاة ليلًا ونهارًا ومتعلقاتها باب في فضل الجمعة ويومها وليلتها باب فضل الزكاة فصل في زكاة الأعضاء باب ذم الكبر باب ذم الغيبة والنميمة كتاب الصوم باب فضل رجب وصومه باب فضل شعبان وصلاة التسابيح باب فضل رمضان والترغيب في العمل الصالح فيه فصل في ليلة القدر باب فضل يوم عرفة والعيدين والتكبير والأضحية باب فضل صيام عاشوراء باب فضل الجوع وآفات الشبع باب فضائل الحج وزيارة النبي ﷺ في أركان الحج باب فضل الجهاد باب بر والوالدين باب الحلم والصفح عن عثرات الإخوان باب الكرم والفتوة ورد السلام فصل في كرم الله تعالى باب فضل الصدقة وفعل المعروف فصل في إكرام الجار باب في الزهد والقناعة والتوكل فصل في القناعة فصل في التوكل باب حفظ الأمانة وترك الخيانة وذكر النساء وفضل الزواج وذم الطلاق والتحذير من لواط وفضل الزراعة فصل في الزراعة وبيان قوله ﷺ خلقتم من سبع ورزقتم من سبع باب الخوف باب التوبة باب فضل العمل واجتناب الظلم والشفقة على خلق الله تعالى والإكرام للمشايخ وفضل التسريح والخضاب فصل في فضل العقل باب فضل العلم وأهله فصل سكنى الشام باب مناقب النبي ﷺ باب مولد رسول الله ﷺ فصل في نسبه ﷺ فصل في رضاعه باب في فضل الصلاة والتسليم عليه ﷺ في إسرائه ﷺ باب في وفاته ﷺ باب في مناقب الصحابة وفضائلهم وأمهات المؤمنين رضوان الله عليهم أجمعين مناقب العشرة رضي الله تعالى عنهم فاطمة رضي الله تعالى عنها فصل في تزويج حواء بآدم مناقب الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما مناقب العباس رضي الله تعالى عنه مناقب حمزة
1 / 3
﵁ باب فضائل الأمم وذكر ما فيها من الأنبياء والأولياء باب في ذكر إبراهيم ﷺ باب في ذكر موسى ﵇ باب في ذكر عيسى ﵇ والخضر والياس ﵉ فصل في ذكر ما تيسر من المشهورين بالكنية بأسمائهم وتواريخهم من الصحابة ﵃ باب في أشياء من فعلها حرمه الله على النار وأعتقه منها باب في ذكر الحنة.
باب الإخلاص
قال الله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا وقال النبي إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، وقال معروف الكرخي من عمل للثواب فهو من التجار ومن عمل خوفًا من النار فهو من العبيد ومن عمل لله فهو من الأحرار وقال أويس القرني الدعاء بظهر الغيب أفضل من الزيارة واللقاء أي لأن الرياء قد يدخلهما ... حكاية: ذكر حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في الإحياء أن رجلًا عابدًا بلغه أن قومًا يعبدون شجرة فخرج لقطعها فقال له إبليس إن قطعتها عبدوا غيرها فارجع إلى عبادتك فقال لا بد من قطعها فقاتله فصرعه العابد فقال أنت رجل فقير فارجع إلى عبادتك وأجعل لك دينارين تحت رأسك كل ليلة ولو شاء الله لأرسل رسولًا يقطعها وما عليك إذا لم تعبدها أنت قال نعم فلما أصبح وجد دينارين في ثاني يوم لم يجد فخرج لقطعها فصرعه إبليس فقال له العابد كيف غلبتك أولًا ثم غلبتني ثانيًا فقال لأن غضبك أولًا كان لله وثانيًا للدينارين وقال ابن العربي في قول النبي ﷺ لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات اثنين في ذات الله قوله إني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم ولم يعد قوله هذه أختي في ذات الله لأن إبراهيم ﷺ له حظ فيها لأجل صيانة فراشه وحماية زوجته فلا يكون في ذات الله إلا العمل الخالص ولم يذكر قوله عن الكواكب هنا ربي لأنه كان طفلًا غير مكلف ... حكاية: ذكر الدميري في حياة الحيوان أن آدم ﵇ لما هبط إلى الأرض جاءته وحوش الفلاة تسلم عليه وتزوره فكان يدعو لكل جنس بما يليق به فجاءته طائفة من الظباء فدعا لهن ومسح على ظهورهن فظهر فيهن نوافج المسك فسألتهن طائفة أخرى عن سبب ذلك فقالوا زرنا آدم فدعا لنا ومسح على ظهورنا فساروا إليه فدعا لهن ومسح على ظهورهن فلم يجدوا شيئًا فقالوا قد فعلنا مثلكم فلم نر شيئًا مما حصل لكم فقالوا نحن زرناه لله وأنتم زرتموه لأجل المسك مسائل ... إحداها: لو قال صل فرضك ولك علي دينار صحت صلاته ولا شيء له ولو صام بقصد الحمية صح صومه أو صلى فرارًا من غريمه صحت صلاته، الثانية: قال في شرح المذهب صلاة الكسوفين أفضل من صلاة الاستسقاء بلا خلاف لأنها لله وصلاة الاستسقاء لطلب الرفاق الثالثة: المسك طاهر وكذا فأرته أيضًا إن حصل الانفصال في حياة الظبية وقال في الروضة في كتاب الإيمان لو حلف أن لا يشم مشمومًا ما لم يحنث بالمسك في كتاب الغصب لو غصب مسكًا أو عبيرًا أو ما يقصد للشم ومكث عنده لزمه أجرته في كتاب الإجارة يجوز استئجار المسك والرياحين للشم والتفاح كذلك بخلاف الواحدة ... فائدة: قال ابن
1 / 4
الصلاح عن علي الطبري وفأرة المسك تخرج من الظبية كما تخرج البيضة من الدجاجة قال في نزهة النفوس والأفكار شم المسك ينفع من جميع علل الرأس كالشقيقة وإذا خلط في الأكحال يزيد في نور البصر ويزيد البياض من العين إذا اكتحل به مع العسل ولحم الغزال ينفع من الفالج وقال ابن طرخان في الطب النبوي المسك يقوي الأعضاء الباطنة شمًا وشربًا وينفع من ضعف القوة ومنافعه كثيرة كذلك كان النبي ﷺ يستعمله ... لطيفة: قال النسفي لما هبط آدم نزل معه أربع ورقات من التين فقصده الحيوانات ليهنوه بالتوبة فسبق أربع وهي الغزالة فأطعمها ورقة فصار منها المسك والنحلة فأطعمها ورقة فصار منها العسل والدودة فأطعمها ورقة فصار منها الحرير وبقرة البحر فأطعمها ورقة فصار منها العنبر ورأيت في نزهة النفوس والأفكار قال الشافعي رضي الله تعالى عنه أخبرني عدد ممن أثق به أن العنبر نبات يخلقه الله تعالى بحافة البحر ثم العنبر يقوي الدماغ والقلب وينفع من أوجاع المعدة شربًا وثمنًا وأيضًا من النزلة والشقيقة بخور أو دهنًا وهو مع دهن البان ينفع من وجع الظهر وهو من أفخر الطيب بعد المسك ... حكاية: قال بعضهم قضيت صلاة ثلاثين سنة كنت أصليها في الصف الأول لأني تأخرت يومًا فصليت في الثاني فخجلت من الناس حيث رأوني فعلمت أن نظر الناس إلى الصف الأول كان يعجبني قال ذا النون المصري رحمه الله تعالى من علامات الإخلاص استواء المدح والذم قال أبو سليمان الدراني رحمه الله تعالى طوبى لمن صحت له خطوة واحدة يريد بها وجه الله تعالى. وقال الفضيل رحمه الله تعالى ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل لأجل الناس
شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما، لطيفة: قال العلائي في سورة براءة دخل أعرابي المسجد فصلى صلاة ضيفة فقام إليه علي رضى الله عنه بالدرة وقال أعد الصلاة فأعادها مطمئنًا فقال أهذه خير أم الأولى فقال الأعرابي الأولى لأني صليتها لله والثانية صليتها خوفًا من الدرة ... حكاية: ذهبت ناقة لعبد الله بن عمر ﵄ قال في سبيل الله ثم قيل أنها في مكان كذا فوثب إليها ثم رجع وقال أستغفر الله العظيم وقال أبو طالب المكي ﵁ قيل لبعضهم في المنام ما فعل الله بك قال أدخلني الحنة ثم تأوه فقيل مم تأوه قال لما دخلت الجنة رأيت في عليين قصورًا عالية فأردت دخولها فقال اصرفوه عنها لأنها لمن أمضى السبيل لأنك كنت تقول للشيء في سبيل الله ثم ترجع فإذا أمضيت السبيل أمضينا لك وقيل لبعضهم في المنام ما فعل الله بك قال كل عمل لله وجدته حتى ماتت لنا هرة فاحتسبتها عند الله فوجدتها في كفة الحسنات فلما رأيت ذلك قلت قد مات لنا حمار فهاتوه كان مع الهرة فقالوا لا لأنك لم تحتسبه وعن بعض الصالحات أنها وهبت ولدها لله ثم جاء إليها بعد مدة فطرق بابها وقال أنا ولدك فلان فقالت قد وهبتك لله فلا أراك بعدها ... فائدة: يستحب لمن أحب في الصلاة أو في المسجد أن يضع يده على أنفه ليظهر للناس أنه رعف وهذا من الرياء المستحب لأن النبي ﷺ قال إذا أحدث أحدكم في الصلاة فليأخذ بأنفه ثم لينصرف ذكره ابن العماد في تسهيل المقاصد ... حكاية: قال في الرسالة القشيرية قال بعضهم إن فتح الله علي بشيء من الدنيا دفعته للفقراء فدفع رجل إليه دينارًا فقال في نفسه لعلي أحتاج إليهك والإخلاص أن يعافيك الله منهما، لطيفة: قال العلائي في سورة براءة دخل أعرابي المسجد فصلى صلاة ضيفة فقام إليه علي رضى الله عنه بالدرة وقال أعد الصلاة فأعادها مطمئنًا فقال أهذه خير أم الأولى فقال الأعرابي الأولى لأني صليتها لله والثانية صليتها خوفًا من الدرة ... حكاية: ذهبت ناقة لعبد الله بن عمر ﵄ قال في سبيل الله ثم قيل أنها في مكان كذا فوثب إليها ثم رجع وقال أستغفر الله العظيم وقال أبو طالب المكي ﵁ قيل لبعضهم في المنام ما فعل الله بك قال أدخلني الحنة ثم تأوه فقيل مم تأوه قال لما دخلت الجنة رأيت في عليين قصورًا عالية فأردت دخولها فقال اصرفوه عنها لأنها لمن أمضى السبيل لأنك كنت تقول للشيء في سبيل الله ثم ترجع فإذا أمضيت السبيل أمضينا لك وقيل لبعضهم في المنام ما فعل الله بك قال كل عمل لله وجدته حتى ماتت لنا هرة فاحتسبتها عند الله فوجدتها في كفة الحسنات فلما رأيت ذلك قلت قد مات لنا حمار فهاتوه كان مع الهرة فقالوا لا لأنك لم تحتسبه وعن بعض الصالحات أنها وهبت ولدها لله ثم جاء إليها بعد مدة فطرق بابها وقال أنا ولدك فلان فقالت قد وهبتك لله فلا أراك بعدها ... فائدة: يستحب لمن أحب في الصلاة أو في المسجد أن يضع يده على أنفه ليظهر للناس أنه رعف وهذا من الرياء المستحب لأن النبي ﷺ قال إذا أحدث أحدكم في الصلاة فليأخذ بأنفه ثم لينصرف ذكره ابن العماد في تسهيل المقاصد ... حكاية: قال في الرسالة القشيرية قال بعضهم إن فتح الله علي بشيء من الدنيا دفعته
1 / 5
للفقراء فدفع رجل إليه دينارًا فقال في نفسه لعلي أحتاج إليه
فهاج به وجع الضرس فقلعه ثم الآخر فقلعه فهتف به هاتف إن لم تدفع الدينار إليهم لا نترك لك شيئًا وقال الحسن إنما خلد الله أهل الدارين بنياتهم لأن المؤمن ينوي العبادة ما دام حيًا وكذلك الكافر واتخذ بعضهم ضيافة وأوقد فيها ألف مصباح فقال له رجل أسرفت فقال قم وأطفئ منها ما كان لغير الله فلم يقدر على طفء شيء منها ... حكاية: قيل للجنيد أن أبا الحسن الثوري يسأل الناس فوزن له مائة درهم وقبض قبضة بلا وزن قال لخادمه ادفع الجميع إليه فوزن الثوري مائة وقال ردها على الجنيد وأخذ الزائد ثم قال الثوري يريد الجنيد يأخذ الحبل بطرفيه وزن مائة لنفسه لأجل الثواب وقبض قبضة بلا وزن لله فأخذنا ما كان لله وتركنا ما جعله لنفسه فأخبرت الجنيد بذلك فقال أخذ الذي له وترك الذي لنا ... فائدة: الثوري اسمه أحمد بن محمد البغدادي مات سنة خمس وتسعين ومائتين أخبر عن نفسه ﵀ أنه اغتسل يومًا فجاء لص وأخذ ثيابه ثم جاء ووضعها مكانها وقد يبست يده فقال يا رب قد رد ثيابي فاردد عليه يده فردها عليه ... حكاية: قال ابن عباس ﵄ خرج بعض الملوك يسير في مملكته فوجد رجلًا ومعه بقرة فحلب منها قدر ثلاثين بقرة فتعجب الملك من ذلك ثم نوى وأخذها فلما كان من الغد حلب نصف حليبها فقال الملك كيف نقص حليبها ألم ترع مكانها بالأمس قال بلى ولكن لعل الملك نوى الظلم فرجع عن نيته فرجع حليبها الأول ... حكاية: خرج الأمير شروان للصيد فأدركه العطش فرأى في البرية بستانًا وعنده صبي فطلب منه ماء فقال ليس عندنا ماء قال ادفع لي رمانة فدفعها إليه فاستحسنها فنوى أخذ البستان ثم قال ادفع لي أخرى فدفع له أخرى فوجدها حامضة فقال أما هي من الشجرة الأولى قال نعم قال كيف تغير طعمها قال لعل نية الأمير تغيرت فرجع عن ذلك في نفسه ثم قال ادفع لي أخرى فدفع له أخرى فوجدها أحسن من الأولى فقال كيف صلحت قال بصلاح نية الأمير ... حكاية: اتخذ بعض الملوك وزيرًا وقربه فنوى شخص إبعاده فقال للملك إن الوزير يزعم أنه يخرج من فمك رائحة كريهة فغضب الملك غضبًا شديدًا فأرسل إليه فذهب إليه ذلك الرجل فأطعمه طعامًا فيه ثوم ثم قال له إن الملك يطلبك فلما حضر عنده وضع يده على فمه لئلا يضر الملك ريح الثوم فتحقق الملك صدق الواشي فكتب بيده كتابًا إلى بعض عماله يأمره بهلاك الوزير وقال اذهبإلى عاملي فلان والناقل ينظر فظن أن الملك لم يصدقه وأنه كتب للوزير جائزة لأنه كان من عادته أن لا يكتب بيده إلا خيرًا فقال بأي شيء أمرك الملك قال بدفع هذا الكتاب إلى عامله فلان فقال أنا أذهب به إليه فلما وصل إلى العامل قتله سريعًا ثم بعد أيام دخل الوزير على الملك فتعجب منه فقال أما دفعت كتابي إلى عاملي قال لا ولكن أخذه منه فلان فقال أنت قلت كذا قال معاذ الله قال فلم وضعت يدك على فمك قال أطعمي فلان طعامًا فيه ثوم كثير فوضعت يدي على فمي لئلا تجد ريحه فتستنكره فعرف الملك أنه إنما أراد إبعاده فقربه كما كان أولًا ... فائدة: عن النبي ﷺ أنه قال أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل قيل وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل
1 / 6
قال: قولوا اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا نعلمه نستغفرك لما لا نعلمه رواه الطبراني وفي رواية غيره يقول كل يوم ثلاث مرات.
كتاب العقائد وفضل الذكر والقرآن وآيات منه وسور
اعلم وفقني الله وإياك لما يرضى أنه يشترط لصحة الإيمان صحة العقيدة وهي أن نعلم أن الله تعالى حي عليم قادر سميع بغير أذن بصير بغير حدقة وأجفان متكلم بغير شفة ولسان مدبر للكائنات بأسرها ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وأنه تعالى منزه عن فوق يرفعه وعن تحت ينزله وعن عرش يحمله وعن سماء تكتنفه وعن غمام يظله وعن جهة تحدده وعن مكان يقله قال الإمام أبو حنيفة ﵁ لما سئل عن قوله تعالى الرحمن على العرش استوى قال من حصر الله تعالى في الجهة الفوقية أو التحتية فقد كفر وقال الإمام مالك ﵁ الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عن ذلك بدعة وقال الإمام الشافعي ﵁ لما سئل عن ذلك قال آمنت بلا تشبيه وصدقت بلا تمثيل وقال الإمام أحمد بن حنبل ﵁ استوى كما قال لا كما يخطر بالبال وقال الشبلي ﵁ الرحمن لم يزل والعرش محدث وهو الرحمن استوى، وسئل ذو النون المصري ﵁ عن ذلك فقال أثبت ذاته وأنف مكانه ومهما تصوره نفسك فالله بخلافه وقال الجنيد رحمه الله تعالى أشرف كلمة في التوحيد ما قاله أبو بكر الصديق ﵁ لم يجعل للخلق طريقًا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته وقال أبو محمد الجوني ﵁ العرش مخلوق من درة بيضاء وهو بالنسبة إلى الله تعالى أحقر من ذرة فكيف يكون مستقرًا عليه وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي ﵁ ذهب الأكثرون إلى أن معنى الاستواء هو القهر والغلبة أي الرحمن غلب العرش وقهره وخصه بالذكر لأنه أعظم المخلوقات وذكر أهل السنة للاستواء معنى آخر وهو العلو فقال تعالى عما يشركون ولم يصفه بالارتفاع لأنه كان ولا عرش ولا غيره وقال جعفر الصادق ﵁ من زعم أن الله تعالى في شيء أو من شيء أو على شيء فقد أشرك به إذ لو كان على شيء لكان محمولًا ولو كان من شيء لكان محدثًا ولو كان في شيء لكان محصورًا تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا والجواب: عن قوله تعالى أأمنتم من في الماء أن يخسف بكم الأرض إن كل شيء عال يسمى سماء وخاطبهم بذلك على زعمهم أن الآلهة في الأرض هي الأصنام وأنه تعالى إله السماء وليس مقصوده سماء الدنيا ولا غيرها بل معناه أأمنتم من في العلو وهو علو الجلال كما يقال السلطان أعلى من الأمير وإن كانا على فراش واحد ومثله قوله تعالى وهو القاهر فوق عبادة فالفوقية هنا فوقية عظمة ومنزلة ألا ترىإلى فرعون كيف وصف نفسه بالعظم على بني إسرائيل فقال وأنا فوقهم قاهرون ومعلوم أنه لم يكن مراده بالفوقية هنا فوقية المكان وذكر في الكشاف معنى آخر وهو أأمنتم من في السماء ملكوته فحذف المضاف وهو ملكوته وأقام المضاف إليه مقامه وهو السماء وهذا كثير في القرآن قال تعالى وجاء ربك أي أمر ربك واسألهم عن القرية أي أهل القرية قال الأكثرون وهي أيلة وقيل طبرية لأنها حاضرة البحر أي على شاطئه ... فائدة: قال الله تعال
1 / 7
ى أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ثم قال أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبًا أي حجارة وقال تعالى في سورة الأنعام قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم فقدم في تبارك الذي أخره في الأنعام، جوابه: لما تقدم هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا ناسب أن يثني بالوعيد بالخسف للأرض ولما قدم في الأنعام وهو القاهر فوق عباده ناسب تقديم ما هو جهة الفوق للمشاكلة والجواب: عن قوله تعالى وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم من وجوه: الأول: إن كل ما في السموات والأرض ملك له قال تعالى. قل لمن في السموات والأرض قل لله وكلمة ما تدخل على من يعقل وغيره كقوله تعالى والماء وما بناها والأرض وما طحاها أي بسطها فلو كان الله تعالى في السموات لكل مالكًا لنفسه وهذا محال، الثاني: أن قوله في السموات إما أن يكون في سماء واحدة فلا يجوز أن يقال ذلك لأنه من خلاف ظاهر الآية وإما أن يكون في الجميع فإن كان كذلك كان الحاصل منه في إحدى السموات غير الحاصل في البواقي وهذا يلزم منه التركيب والتأليف وهذا محال وإن كان هو فيلزم منه حصول المتحيز في مكانين وهذا محال، الثالث: لو فرضنا أنه في السموات فهل يقدر على خلق عالم فوقها أم لا فإن فعل ذلك كان تحت العالم وهذا لا يقوله أحد وأن كان لا يقدر اقتفى التعجيز وهو محال فثبت أنه لا
يمكن إجراء الآية على ظاهرها فوجب تأويلها وهو من وجوه، الأول: أنه في تدبير السموات كما يقال في كنا أي في تدبيره الثاني: أن قوله وهو الله كلام تام ثم ابتدأ فقال في السموات والأرض يعلم سركم وجهركم أي يعلم سر الملائكة وجهرهم وكذا يعلم حال من في الأرض، الثالث: الآية فيها تقديم وتأخير تقديره وهو لله يعلم في السموات في الأرض سركم وجهركم والجواب: عن الحديث الصحيح ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا الخ قال القرطبي رحمه الله تعالى هذا الحديث يفسره الحديث الصحيح الذي رواه النسائي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵄ قالا قال رسول الله ﷺ إن الله تعالى يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديًا يقول هل من داع فيستجاب له هل من مستغفر فيغفر له هل من سائل فيعطى سؤله وإنما أضاف المناداة إليه في الحديث الأول على جهة الاهتمام والتعظيم كما يقال نادى السلطان بكذا وإنما نادى بأمره وقد روى الترمذي وأبو داود في حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السابعة لهبطتم على الله في حديث آخر أن ملكين التقيا بين السماء والأرض فقال أحدهما للآخر من أين قال من الأرض السابعة من عند ربي ثم قال الآخر لصاحبه وأنا من السماء السابعة من عند ربي وسئل إمام الحرمين ﵁ هل الحق ﷾ في جهة فقال لا قال من أين أخذت هذا قال من قوله ﷺ لا تفضلوني على يونس بن متى فإنه لما قال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وخاطب الله تعالى محمدًا ﷺ من فوق سبع سموات فسمع خطاب محمد كما سمع خطاب يونس على حد سواء فلو كان الحق في جبهة لسمع أحد الخطابين أبلغ من الآخر ... فائدة: قال أبو عبد الله المغربي رأيت النبي ﷺ في المنام فقلت يا رسول الله
1 / 8
لي حاجة إلى الله فبماذا أتوسل فقال من كانت له إلى الله حاجة فليسجد سجدتين وليقل في سجوده أربعين مرة لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وفي الحديث لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه وفي حديث آخر فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له رواه الترمذي والنسائي وقال الحاكم صحيح الإسناد، والجواب: عن قول الجارية لما سألها النبي ﷺ أين الله فقالت في الماء أنها كانت من قوم يعبدون الأحجار وينكرون الصانع فلما أقرت بوجود الله صارت بذلك مؤمنة ولو أنكر عليها ذلك لثبت عندها جحود الصانع من أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أنكروا عليها فقال ﷺ دعوها فإنها مؤمنة فعرف بإشارتها تعظيم الخالق كما عرف معنى قول الذين قالوا صبأنا وأنكر على خالد بن الوليد ﵁ قتلهم في صحيح البخاري عنه ﷺ إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصقن قبل وجهه فإن لله قبل وجهه إذا صلى فلو كان ﷾ في الجهة الفوقية لما كان للنص معنى والجواب عن قوله ﷺ يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده أنه قد ثبت بالدليل القاطع أن يد لله تعالى ليست بجارحة واليد عند العرب بمعنى القوة قال تعالى واذكر عبدنا لداود ذا الأيد أي ذا القوة وبمعنى الملك قال الله تعالى قل إن الفضل بيد الله وبمعنى النعمة يقال فلان له على فلان إياد أي له عليه نعمة وبمعنى الصلة قال الله تعالى أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح، والجواب: عن قوله ﷺ لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه ما قاله الحسن البصري ﵁ والقدم الذين قدمهم الله من شرار خلقه وأثبتهم لجهنم وقال غيره القدم خلق يخلقه الله تعالى ثم يطرحه في جهنم ويؤيده ما في الصحيح ولا تزال الجنة تفضل حتى ينشئ الله لها أهلًا فيسكنهم فضلة الحنة وقد جاء في رواية أخرى صحيحة قدمه بكسر القاف في رواية أخرى حتى يضع الجبار رجله والرجل عبارة عن جماعة تقول جاءنا رجل من الجراد قال ابن العماد بعضهم المراد بالجبار فرعون لقب للوليد بن مصعب وقيل اسمه قابوس فثبت بالعقل والنقل من الكتاب والسنة أن الحق ﷾ منزه عن الجارحة والجهة والحركة والسكون وفي الطبراني من حديث أبي ذر عن النبي ﷺ من تقرب إلى
الله شبرًا تقرب الله منه ذراعًا ومن تقرب منه ذراعًا تقرب منه باعًا ومن أقبل إلى الله ماشيًا أقبل الله إليه مهرولًا ولله أعلى وأجل ثلاثًا، قال مؤلفه رحمه الله تعالى: قوله ﷺ ثلاثًا دليل على أنه ﷾ منزه عن الحركة وجمع ما جاء من الآيات والأحاديث التي يقتضي ظاهرها إثبات الجارحة والمكان مؤول عند أهل الحق والتأويل إما بقلوبهم وهم أهل السلامة وإما بألسنتهم وهم أهل التأويل ودليلهم على التأويل قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا قوله ﷺ الحجر الأسود يمين لله فالعقل يشهد بأن الله لا يتحيز ولا يتبعض والحس يشهد بأن الحجر الأسود ليس يمين لله حقيقة بل هو من اليمن والبركة وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما سئل عن قوله تعالى يوم يكشف عن ساق إذا خفى عليكم شيء من القرآن فاطلبوه من الشعر فإنه ديوان العرب أما سمعتم قول الشاعر: الله شبرًا تقرب الله منه ذراعًا ومن تقرب منه ذراعًا تقرب منه باعًا ومن أقبل إلى الله ماشيًا أقبل الله إليه مهرولًا ولله أعلى وأجل ثلاثًا، قال مؤلفه رحمه الله تعالى: قوله ﷺ ثلاثًا دليل على أنه ﷾ منزه عن الحركة وجمع ما جاء من الآيات والأحاديث التي يقتضي ظاهرها إثبات الجارحة والمكان مؤول عند أهل الحق والتأويل إما بقلوبهم وهم أهل السلامة وإما بألسنتهم وهم أهل التأويل ودليلهم على التأويل قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا قوله ﷺ الحجر الأسود يمين لله فالعقل يشهد بأن الله لا يتحيز ولا يتبعض والحس يشهد بأن الحجر الأسود ليس يمين لله حقيقة بل هو من اليمن والبركة وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لما
1 / 9
سئل عن قوله تعالى يوم يكشف عن ساق إذا خفى عليكم شيء من القرآن فاطلبوه من الشعر فإنه ديوان العرب أما سمعتم قول الشاعر:
قد سن قومك ضرب الأعناق ... وقامت الحرب على ساق
ثم قال هنا يوم كرب وشدة وفي رواية أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ في قوله تعالى يوم يكشف عن ساق يكشف عن نور عظيم في رواية عنه أيضًا فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى الله تعالى فيخرون له سجدًا ويبقى أقوام يريدون السجود فلا يستطيعون والجواب عن قوله تعالى الله نزل أحسن الحديث.. إنا أنزلناه في ليلة القدر ونحو ذلك أنه نزل من اللوح المحفوظ على محمد ﷺ بواسطة جبريل أن يكون جبريل سمعه من الله كما سمع موسى كلام الله من اليمين والشمال والفوق والتحت لا من جهة واحدة فعبر عنه جبريل في لغة عربية فهمها محمد ﷺ لأمته بلسان عربي فالعبارة والمعبر عنه غير عربي فهذا معنى النزول ويدل على ذلك قوله تعالى إنا جعلناه قرآنًا عربيًا أي صيرناه قرآن هذا الكتاب عربيًا وقيل بيناه وقيل سميناه وقيل وصفناه كقوله تعالى وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن إناثًا وهي قراءة ثالثة أئمة واحد بالشام وهو ابن عامر وواحد بمكة وهو ابن كثير وواحد بالمدينة المنورة وهو نافع وقرأ الباقون عباد الرحمن بالباء ﵃ وليس معنى النزول انتقال كلام الله عنه بالانحطاط من علو إلى سفل فقد قال الله تعالى وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ومعلوم أنها ما نزلت من علو إلى سفل وقال تعالى وأنزلنا الحديد ومعلوم أن معدنه من الأرض.. والجواب: عن قوله ﷺ لما سأله أبو رزين أين كان الله قبل أن يخلق خلقه قال كان في عماء ولو سأله أين كان قبل العماء وهو السحاب لأخبره أنه كان ولا شيء معه وقال ﷺ كان الله ولم يكن شيء غيره رواه البخاري فهو آن على ما كان عليه أولًا من أزل الآزال إلى أبد الآباد وقال يهودي لعلي بن أبي طالب ﵁ أين ربنا قال الذي أوجد الأين لا يسئل عنه بأين قال كيف ربنا قلا ﵁ كيف الكيف لا يسئل عنه بكيف قال متى كان ربنا فال ويحك ومتى لم يكن والجواب عن قوله ﷺ أن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق الخلق إن رحمتي سبقت غضبي فهو مكتوب عنده فوق العرش أنه علوي مكانة الإمكان لأن المكان لا يضاف إليه تعالى فإن قيل: ما بال الصحابة ﵃ لم يتكلموا في شيء من ذلك فالجواب: نعم تكلم فيه حبر الأمة ابن عباس وابن عمه كما تقدم قريبًا وسيأتي ما قاله علي بن أبي طالب ﵁ في المعراج مع أنه لم يكن ثم مجسم ولا معطل.. والله المستعان.
فصل في الذكر
قال تعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب فإن قيل: كيف يجمع بين هذه وبين قوله تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم فالجواب: أن المراد بالذكر في الاتفاق ذكر العظمة وشدة انتقامه ممن عصاه لأنها نزلت عند اختلاف الصحابة في غنائم بدر فناسب ذكر التخويف وآية
1 / 10
الرعد فيمن هداه وأناب فناسب ذكر الرحمة وقد جمع بينهما في سورة الزمر فقال تعالى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله أي إلى رحمته وكرمه وعن النبي ﷺ من أكثر ذكر الله أحبه الله وعنه ﷺ مررت ليلة أسري بي برجل مغيب في نور العرش قلت من هذا أهذا ملك قيل لا قلت نبي قيل لا قلت من هذا قيل هذا رجل كان في الدنيا لسانه رطب بذكر الله وقلبه معلق بالمساجد وعن معاذ بن أنس ﵁ عن النبي ﷺ عن ربه ﷿ لا يذكرني عبد في نفسه إلا ذكرته في ملأ من ملائكتي ولا يذكرني في ملأ إلا ذكرته في الرفيق الأعلى وعن أبي هريرة ﵁ كان النبي ﷺ يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان بضم الجيم وسكون الميم فقال سيروا هذا جمدان سبق المفردون قالوا وما المفردون قال الذاكرون الله كثيرًا رواه مسلم في الترمذي قيل وما المفردون قال المستهترون بذكر الله يضع عنهم الذكر أثقالهم فيأتون الله خفافًا قال في الترغيب والترهيب المفردون بفتح الباء وكسر الراء الشددة والمستهترون بفتح التاءين والمثناتين من فوق المولعون بذكر الله وعن النبي ﷺ ذاكر الله في الغافلين مثل شجرة خضراء في وسط شجر يابس وذاكر الله في الغافلين يريه الله مقعده في الجنة وهو حي وذاكر الله في الغافلين كالمقاتل خلف الفارين وذاكر الله في الغافلين ينظر الله إليه نظرة لا يعذبه بعدها أبدًا وذاكر الله في الغافلين مثل مصباح في بيت مظلم وذاكر الله في الغافلين يغفر الله له بعدد كل فصيح وأعجم أي بعدد البهائم وبني آدم وذاكر الله في السوق له بكل شعرة نور يوم القيامة، فائدة: قال أهل التصرف للذكر بداية وهي توجه صادق وله توسطًا وهو نور طارق وله نهاية وهو حال خارق وله أصل وهو الصفا وفرع وهو الوفا وشرط وهو الحضور وبساط وهو العمل الصالح وخاصة وهو الفتح المبين قال أبو سعيد الحراز ﵁ إذا أراد الله أن يوالي عبدًا فتح له باب الذكر فإذا استلذ بالذكر فتح عليه باب القرب ثم رفعه إلى مجالس الأنس ثم أجلسه على كرسي التوحيد ثم رفع عنه الحجاب وأدخله عار الفردانية وكشف عنه الجلال والعظمة فإذا نظر الحلال والعظمة بقى بلا هو فيصير فانيًا بارئًا عن دعوات نفسه محفوظًا لله وقال غيره الذكر ترياق المذنبين وأنس المنقطعين وكنز الموكلين وغذاء الموقنين وحيلة الراضين ومبدأ العارفين وبساط المقربين وشراب المحبين وقال ﷺ ذكر الله علم الإيمان وبراءة من النفاق وحصن من الشيطان وحرز من النار ذكره السمرقندي.
مسئلة: سئل ابن الصلاح رحمه الله تعالى عن القدر الذي يصير به العبد من الذاكرين لله كثيرًا فقال إذا واظب على الذكر المأثور مساء وصباحًا في الأوقات المختلفة فهو من الذاكرين الله كثيرًا ... حكاية: قال ﵇ يا رب أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك فأوحى الله إليه أنا جليس لمن ذكرني فقال يا رب إنا نكون على حال لم بخلك أي لم نذكرك كالجنابة قال اذكرني على كل حال ذكره في الأحياء، فائدة: قال الأسنوي في ألغازه رجل عليه حدث أصغر ويحرم عليه أن يأتي بنوع من الذكر صورته إذا أحدث في خطبة الجمعة لأن الطهارة شرط فيها وفي الرسالة القشيرية عن بعضهم أنه دخل غيضة فوجد رجلًا يذكر الله تعال
1 / 11