قوله: (بِماذا يأمركم) يدل عَلى أن الرسول ﷺ[٣٨/أ] من شأنه أن يأمر قومه.
قوله: (يقول: اعبدوا الله وحده) فيه أن للأمر صيغة معروفة؛ لأنه أتى بقول: "اعبدوا" في جواب "ما يأمركم" وهو من أحسن الأدلة في هذه المسألة؛ لأن أبا سفيان من أهل اللسان، وكذلك الراوي عنه ابن عباس، بل هو من أفصحهم، وقد رواه عنه مُقرًّا له.
قوله: (ولا تشركوا به شيئًا) وسقطت الواو من رواية المستملي، فيكون تأكيدًا لقوله: "وحده".
قوله: (واتركوا ما يقول آباؤكم) هِيَ كلمة جامعة لترك ما كانوا عليه في الجاهلية، وإنما ذكر الآباء تنبيهًا عَلى عذرهم في مُخالفتهم له؛ لأن الآباء قدوة عند الفريقين؛ أي: عبدة الأوثان والنصارى.
قوله: (ويأمرنا بالصلاة والصدق) وللمصنف (١) في رواية: "الصدقة" بدل "الصدق"، ورجحها شيخنا شيخ الإسلام (٢)، ويقويها رواية المؤلف في التفسير: "الزكاة" (٣)، واقتران الصلاة بالزكاة معتاد في الشرع، ويرجحها أيضا ما تقدم من أنهم كانوا يستقبحون الكذب، فَذكْر ما لم يألفُوه أولَى.
قُلْتُ: وفي الجملة؛ ليس الأمر بذلك ممتنعًا كما في أمرهم بوفاء العهد وأداء الأمانة وقد كانا من مألوف عقلائهم، وقد ثبتا عند المؤلف في الجهاد (٤) من رواية أبي ذر عن شيخه الكشميهني، والسرخسي، قَالَ: "بالصلاة والصدق والصدقة".
وفِي قوله: "يأمرنا" بعد قوله: "يقول: اعبدوا الله" إشارة إلَى المغايرة بين الأمرين لما ترتب عَلى مخالفها؛ إذ مُخالف الأول كافر، والثاني مِمَّن قَبِلَ الأولَ عاصٍ.
قوله: (وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها).