قوله: (سخطة) بضم أوله وفتحه، وأخرج بهذا من ارتد مكرهًا، أو لا لسُخطٍ لدين الإسلام، بل لرغبة في غيره لَحَظٍّ نفساني، كما وقع لعبيد الله بن جَحش.
قوله: (هل كنتم تتهمونه بالكذب) أي: عَلى الناس، إنما عدل إلَى السؤال عن التهمة عن السؤال عن نفس الكذب تقريرًا لَهم عَلى صدقه؛ لأن التهمة إذا اتفقت انتفى سببها، ولهذا عقب بالسؤال عن الغدر.
قوله: (ولَم تمكني كلمة أدخل فيها شيئًا).
أي: أنتقصه به، عَلى أن التنقيص هنا أمر نسبي، وذلك أن من يقطع بعدم غدره أرفع مرتبة ممن يجوز وقوع ذَلكَ منه في الجملة، وقد كَانَ معروفًا عندهم بالاستقراء من عادته أنه لا يغدر، وذلك لما كَانَ الأمر مغيبًا لأنه مستقبل أمن أبو سفيان أن يُنسب في ذَلِكَ إلَى الكذب، ولهذا أورده عَلى التردد، ومن ثَمَّ لَم يُعَرِّج هرقل عَلى هذا القدر منه، وقد صرح ابن إسحاق في روايته عن الزهري بذلك بقوله: قَالَ: "فوالله ما التفت إليها مني" (١).
قوله: (سجال) بكسر أوله أي: نَوْب، والسجل: الدلو.
و(الحرب): اسم جنس، ولهذا جعل خبره اسم جمع.
و(ينال) أي: يصيب، فكأنه شَبه المحاربين بالمُسْتَقِيَيْنِ يسقي هذا دلو وهذا دلو (٢)، وأشار أبو سفيان بذلك إلَى ما وقع بينهم في غزوة بدر وغزوة أحد، وقد صَرَّح بذلك أبو سفيان يوم أحد في قوله: "فيوم بيوم بدر، والحرب سجال" (٣). ولم يرد عليه النبي ﷺ ذَلكَ، بل نطق النبي ﷺ بذلك في حديث أوس بن حُذيفة الثقفي لما كَانَ يحدث وفد ثقيف (٤).