592

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Editsa

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Inda aka buga

بيروت / لبنان

قوله: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ .
قال بعضهم: «ذلكم» مفرد وقاع مقوع «ذانكم» المُثَنَّى؛ لأنه قد تقدّم اثنان: التوبة، والقَتْل.
قال أبو البقاء: «وهذا ليس بشيء؛ لأن قوله:» فاقتلوا «تفسير للتوبة فهو واحد» .
و«خير» «أفعل» تفضيل، و~أصله: أَخْيَر، وإنما حذفت همزته تخفيفًا، ولا ترجع هذه الهمزة إلا في ضرورة؛ قال: [الرجز]
٥٠٤ - بِلاَلٌ خَيْرٌ النَّاسِ وَابْنُ الأخْيَرِ ... ومثله: «شَرّ» لا يجوز «أَشَرّ» إلا في ندور، وقد قرىء: ﴿مَّنِ الكذاب الأشر﴾ [القمر: ٢٦] وإذا بني من هذه المادة فعل تعجّب على «أفْعَل»، فلا تحذف همزته إلا في ندور، كقولهم: «ما خَي﴾ ر اللبن للصحيح، وما شَرّه للمبطون» ف «خَيْر وشَرّ» قد خرجا عن نظائرهما في باب التَّفضيل والتعجُّب.
و«خَيْر» أيضًا مخفف من «خَيْر» على «فَيْعل» ولا يكون من هذا الباب، ومنه: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠] .
قال بعضهم: مخفف من «خَيِّرات» . والمفضّل عليه محذوف للعلم به، أي: خير لكم من عدم التوبة. ول «أفعل» التفضيل أحكام كثيرة، وباقي منها ما يضطر إليه.
قوله: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ في الكلام حّذْفٌ، وهو: ففعلتم ما أمرتم به من القتل فتاب عليكم، والفاء الأولى في قوله: «فَتُوبُوا» للسببية؛ لأن الظلم سَبَبُ التوبة.
والثانية للتعقيب؛ لأن المعنى: فاعزموا على التَّوْبةن فاقتلوا أنفسكم.
والثَّالثة متعلقة بمحذوف ولا يخلو: إما أن ينتظم في قول مُوسَى لهم فيتعلّق بشرط محذوف، كأنه قال: وإن فعلتم فقد تاب عليكم، وإما أن يكون خطابًا من الله لهم على طريقة الالْتِفَاتِ، فيكون التقدير: ففعلتم ما أمركم به موسى، فتاب عليكم بارئكم. قاله الزمخشري.
وقوله: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾، أي فتجاوز عن الباقين منكم. إنه هو التواب الرحيم.
قوله: ﴿لَن نُّؤْمِنَ﴾ إنما تعّدى ب «اللام» دون «الباء» لأحد وجهين:

2 / 84