ولما قدم الصاحب بن عباد إلى بغداد وحضر فجلس الوزير المهلبي، وكان في المجلس القاضي أبو بكر المذكور فرأى من ظرفه وسرعة جوابه مع لطافتها ما عظم تعجبه فكتب الصاحب إلى أبي الفضل بن العميد كتابا، يقول فيه: وكان في المجلس شيخ خفيف الروح يعرف بالقاضي بن قريعة، جاراني في مسائل خستها تمنع عن ذكرها، إلا أني استظرفت من كلامه وقد سأله كهل متطايب بحضرة الوزير أبي محمد عن جد القفا فقال: اشتمل عليه جربانك ومازحك فيه إخوانك وأدبك فيه سلطانك وباسطك فيه غلمانك فهذه حدوده الأربعة وجميع مسائله على هذا الأسلوب وقوله: جربانك هو لفظ فارسي بضم الجيم والراء وتشديد الموحدة وبالنون بين الألف والكاف بقية الثوب، وهي الخرقة العريضة التي فوق القب، تستر القفا.h قال ابن خلكان ولولا خوف الإطالة لذكرت جملة منها، وقد سرد محمد بن شرف القيرواني الشاعر المشهور في كتابه الذي سماه "أبكار الأفكار" عدة مسائل وجواباتها من هذه المسائل، توفي ابن قريعة المذكور سنة سبع وستين وثلثمائة.
السني: نسبة إلى السن بالكسر وتشديد النون، قرية بين آمد والرها ذات بساتين، إليها ينسب عمر بن سفيان القاضي السني، روى عن المطهر بن إسماعيل عن أبي يعلى الموصلي، والسن أيضا قرية ببغداد، منها: أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي الجودي السني، الفقيه تفقه على القاضي أبي الطيب وسمع من أبي الحسين الحمامي، ومات سنة خمس وستين وأربعمائة، ويوسف بن عمر السني أخذ عن ابن أبي ذئب. قال القاضي مجد الدين: والسن أيضا بلد على دجلة، منها: عبد الله بن علي السني، والسن جبل بالمدينة زاد في المعالم قرب أحد، وقلعة بالجزيرة، وجبل وراء قعيس. انتهى.
أما الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق، الدينوري بن السني صاحب التصانيف، والعلاء بن عمر السني ويحيى بن زكريا السني، وغيرهم فبالضم.
Shafi 398