482

Ƙarshen Nikaɗa A Rayuwar Mazaunin Hijaz

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز

Mai Buga Littafi

دار الذخائر

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٩ هـ

Inda aka buga

القاهرة

Yankuna
Misira
Daurowa & Zamanai
Osmanniya
ولقد أجاد القائل:
الأمر أعظم من مقالة قائل ... إن رقّق البلغاء أو إن أفحموا
ماذا يقول المادحون ومدحه ... حقّا به نطق الكتاب المحكم
ويحكى أن العارف الكبير أبا حفص عمر بن الفارض رحمه الله تعالى قيل له: لم لا مدحت النبى ﷺ؟! فأنشد قائلا:
أري كلّ مدح في النبيّ مقصّرا ... وإن بالغ المثني عليه وأكثرا
إذا الله أثني بالذي هو أهله ... عليه، فما مقدار ما يمدح الوري؟
فمن تمام الإيمان به ﷺ: اعتقاد أنه لم يجتمع في بدن ادمى من المحاسن الظاهرة ما اجتمع في بدنه الشريف ﷺ، فيكون ما يشاهد من محاسنه الظاهرة علامة على محاسنه الباطنة، ولا أكمل منه ﷺ، ولا مساو له في هذا المدلول، فكذلك في الدّالّ، ولذا نقل القرطبى عن بعضهم أنه قال: لم يظهر لنا في الدنيا تمام حسنه ﷺ وإلا لما طاقت أعين الصحابة النظر إليه ﷺ»
فإذا كان في الآخرة ظهر تمام ذلك، ولذا قال صاحب البردة:
فهو الذي تمّ معناه وصورته ... ثم اصطفاه حبيبا بارئ النّسم
منزّه عن شريك في محاسنه ... فجوهر الحسن فيه غير منقسم
وقد جمع الله له ﷺ محاسن السير وأحاسن السياسة والخبر، مع أنه أمّيّ لا يكتب ولا يقرأ، ولا معلّم له من البشر، نشأ بين جهّال، يتيما من أبويه، فعلّمه الله مكارم الأخلاق، وجعل له من أكارم الاداب أوفر خلاق.
وما أحسن قول القائل:
أخذ الإله أبا الرسول ولم يزل ... برسوله الفرد اليتيم رحيما
نفسي الفداء لمفرد في يتمه ... والدرّ أحسن ما يكون يتيما

(١) ولذا ثبت عن عمرو بن العاص وغيره أنه ما كان يستطيع أن يثبت نظره في وجه رسول الله ﷺ إذ قال: «والله ما ملأت عينى من رسول الله ﷺ قط» .

1 / 435