Ƙarshen Nikaɗa A Rayuwar Mazaunin Hijaz
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز
Mai Buga Littafi
دار الذخائر
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٤١٩ هـ
Inda aka buga
القاهرة
فقال ﷺ: «من دخل دار أبى سفيان فهو امن، ومن دخل المسجد فهو امن، ومن أغلق عليه بابه فهو امن» فلما ذهب أبو سفيان لينصرف قال رسول الله ﷺ:
احبسه يا عباس بمضيق الوادى، حتى تمر به جنود الله تعالى فيراها، قال:
فخرجت به حتّى حبسته حيث أمرنى رسول الله ﷺ، ومرّت به القبائل على راياتها، كلما مرت قبيلة كبّرت ثلاثا عند محاذاته، قال: من هؤلاء يا عباس؟
فأقول: سليم، فيقول: ما لى ولسليم، ثم تمر مرت القبيلة فيقول: من هؤلاء فأقول:
مزينة، فيقول: ما لى ولمزينة، ثم مرت بنو غفار- بكسر الغين المعجمة- ثم أسلم، ثم بنو كعب، ثم جهينة، ثم كنانة، ثم أشجع، لا تمر قبيلة إلا سألنى عنها فإذا أخبرته، فيقول: ما لى ولبنى فلان؟ حتى مر رسول الله ﷺ في كتيبته الخضراء. - وإنما قيل لها الخضراء لكثرة الحديد وظهوره فيها، والعرب تطلق الخضرة على السواد، كما تطلق السواد على الخضرة «١» - المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، لأن فيها ألفى دارع «٢»، فلما رأى ذلك أبو سفيان قال: سبحان الله، من هؤلاء يا عباس؟ قلت: هذا رسول الله ﷺ في المهاجرين والأنصار، قال: ما لأحد بهؤلاء من قبل ولا طاقة، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما، قلت: ويحك يا أبا سفيان إنها النبوّة. قال:
فنعم إذا، فقلت: الحق الان بقومك فحذّرهم. فخرج سريعا حتّى إذا جاءهم، فصرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به.
قالوا: فمه؟ قال: فمن دخل دار أبى سفيان فهو امن، قالوا: ويحك وما تغنى دارك عنّا شيئا، قال: فمن أغلق عليه بابه فهو امن، ومن دخل المسجد فهو امن، ومن ألقى السلاح فهو امن. فتفرّق الناس إلى دورهم وإلى المسجد، واستثنى ﷺ جماعة أمر بقتلهم، وإن وجدوا متعلقين بأستار الكعبة، وبهذا استدلّ على أن مكة فتحت صلحا لا عنوة، وبه قال الإمام الشافعى.
وفي بعض السير: لقى رسول الله ﷺ ببعض الطرق بالأيواء أبا سفيان بن عمه الحارث بن عبد المطلب، وعبد الله بن أبى أمية بن المغيرة- ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب- فأعرض عنهما ﷺ، فجاء إليه أبو سفيان وعبد الله بن أمية من
(١) فى مختار الصحاح: وربما سموا الأسود أخضر. وقوله تعالى: مُدْهامَّتانِ قالوا: خضراوان؛ لأنهما يضربان إلى السواد من شدة الرى.
(٢) أى حامل درع.
1 / 355