وددت لو أنني ممن يليه
فسمعه رفيق كان معه فرق له واشترى له بدرهم ما سد رمقه وحفظ الأبيات وتفارقا فراق الزمان، ثم بعد مدة قصد رفيقه ببغداد وكتب للوزير برقعة بعثها إليه:
ألا قل للوزير فدته نفسي
فقال مذكرا ما قد نسيه
أتذكر إذ تقول لضنك عيش
ألا موت يباع فاشتريه
فلما وقف الوزير على ذلك بعث للرجل بسبعمائة درهم وكتب له على الرقعة:
مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة (البقرة: 261) ثم دعاه وخلع عليه وقربه إليه.
ابن العباس وعمر بن الخطاب
ذكر ابن العباس، قال: خرجت ليلة حالكة قاصدا دار أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فما وصلت إلى نصف الطريق إلا ورأيت شخصا أعرابيا جذبني بثوبي وقال: الزمني يا عباس، فتأملت الأعرابي فإذا هو أمير المؤمنين عمر وهو متنكر، فتقدمت إليه وسلمت عليه وقلت له: إلى أين يا أمير المؤمنين؟ قال: أريد جولة بين أحياء العرب في هذا الليل الدامس، فتبعته فسار وأنا وراءه وجعل يجول بين خيام الأعراب وبيوتهم ويتأملها إلى أن أتينا على جميعها، وأوشكنا أن نخرج منها فنظرنا، وإذا هناك خيمة وفيها امرأة عجوز وحولها صبية يعولون عليها ويبكون وأمامها قدر تشتعل من تحتها النار وهي تقول للصبية: رويدا رويدا بني قليلا ينضج الطعام فتأكلون، فوقفنا بعيدا من هناك وجعل عمر يتأمل العجوز تارة وينظر إلى الأولاد أخرى.
Shafi da ba'a sani ba