840

كما ابتلى قوم طالوت بالنهر ( فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني )، وقرأ الحسن على الملكين بكسر اللام على ان المنزل عليهما علم السحر كانا ملكين اى سلطانين ببابل ، وما يعلم الملكان احدا حتى ينبهاه وينصحاه ويقولا له ( إنما نحن فتنة ) اى ابتلاء واختبار من الله ( فلا تكفر ) فلا تتعلم معتقدا انه حق فتكفر ( فيتعلمون ) الضمير لمادل عليه من احد ، اى فيتعلم الناس من الملكين ( ما يفرقون به بين المرء وزوجه ) اى علم السحر الذى يكون سببا في التفريق بين الزوجين من حيلة وتمويه ، كالنفث في العقد ونحو ذلك مما يحدث الله عنده الفرك والنشوز والخلاف (قال في الصحاح الفرك بالكسر البغض ، ولا يستعمل الا بين الزوجين) ابتلاء منه لا ان السحر له في نفسه بدليل قوله تعالى ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) لأنه ربما احدث الله عنده فعلا من افعاله وربما لم يحدث ( ويتعلمون ما يضرهم ) ولا ينفعهم لأنهم يقصدون به الشر ، وفيه ان اجتنابه اصلح كتعلم الفلسفة التى لا يؤمن ان تجر الى الغواية ، ولقد علم هؤلاء اليهود ان من اشتراه اى استبدل ما تتلوا الشياطين من كتاب الله ( ما له في الآخرة من خلاق ) من نصيب ( ولبئس ما شروا به أنفسهم ) اى باعوها .

الى ان قال : فان قلت كيف اثبت لهم العلم اولا في قوله ( ولقد علموا ) على سبيل التوكيد القسمى ، ثم نفاه عنهم في قوله « لو كانوا يعلمون »؟

قلت : معناه لو كانوا يعملون بعلمهم جعلهم حين لم يعملوا به

Shafi 260