تلد الى ان عجزت ، فبينا هي في ظل شجرة بصرت بطائر يطعم فرخا له ، فتحركت نفسها للولد وتمنته فقالت «اللهم ان لك على نذرا شكرا إن رزقتنى ولدا ان اتصدق به على بيت المقدس لا يد لى عليه ولا استخدمه بل اجعله من خدمته وسدنته» فحملت بمريم ، فلما وضعتها قالت : ( رب إني وضعتها أنثى ).
ولا شك عند من له ذوق سليم وفهم مستقيم في ان اظهار خلاف ما يرجوه الانسان يلزمه التحسر ، فالجملة من قبيل ذكر الملزوم وارادة اللازم او العكس ، لما قيل بالفارسية : «هر كرا دردى رسد ناچار گويد واى واى».
وليعلم ان الآية من قبيل ما يأتى في آخر بحث الانشاء من ان الخبر قد يقع موقع الانشاء لاعتبارات مناسبة لمقتضى الحال والمقام ، فلا وجه لما استشكله بعض المحققين ، وهذا نصه : وأما قول بعضهم استعمال الكلام في اظهار التحسر والتحزن والضعف. مجاز مركب ، وتحقيقه ان الهيئة التركيبية في مثله موضوعة للاخبار ، فاذا استعمل ذلك المركب في غير ما وضع له فان كانت العلاقة المشابهة فاستعارة والا فمجاز مرسل ، والآية من قبيل الثانى ، لأن الانسان اذا أخبر عن نفسه بوقوع ضد ما يرجوه يلزمه اظهار التحسر ، فهو من قبيل ذكر الملزوم وارادة اللازم انتهى كلامه.
ففيه نظر ، اذ يلزم عليه ان الآية انشاء معنى ، وحينئذ لا تصلح شاهدا للشارح ، اذ هو بصدد التمثيل لما اذا كان خبر المخبر لم يفد المخاطب الحكم ولازمه انتهى.
ويأتى شطر من الكلام في هذه الآية في بحث تعريف المسند اليه
Shafi 233